Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 48 ١٣١

فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ فَرَضَ عَلَى وُلَاةِ عَهْدِهِ أَنْ يَنْعَشُوا فُقَرَاءَ الْأُمَّةِ وَ يَقْضُوا عَنِ الْغَارِمِينَ وَ يُؤَدُّوا عَنِ الْمُثَقَّلِ وَ يَكْسُوا الْعَارِيَ وَ يُحْسِنُوا إِلَى الْعَانِي وَ أَنْتَ أَوْلَى مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ فَقَالَ أَفْعَلُ يَا أَبَا الْحَسَنِ ثُمَّ قَامَ فَقَامَ الرَّشِيدُ لِقِيَامِهِ وَ قَبَّلَ عَيْنَيْهِ وَ وَجْهَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَیَّ وَ عَلَی الْأَمِينِ وَ الْمُؤْتَمَنِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ وَ يَا مُحَمَّدُ وَ يَا إِبْرَاهِيمُ بَيْنَ يَدِي عَمُّكُمْ وَ سَيِّدُكُمْ خُذُوا بِرِكَابِهِ وَ سَوُّوا عَلَيْهِ ثِيَابَهُ وَ شَيِّعُوهُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام سِرّاً بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَبَشَّرَنِي بِالْخِلَافَةِ وَ قَالَ لِي إِذَا مَلَكْتَ هَذَا الْأَمْرَ فَأَحْسِنْ إِلَى وُلْدِي ثُمَّ انْصَرَفْنَا وَ كُنْتُ أَجْرَأَ وُلْدِ أَبِي عَلَيْهِ.

فَلَمَّا خَلَا الْمَجْلِسُ قُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدْ عَظَّمْتَهُ وَ أَجْلَلْتَهُ وَ قُمْتَ مِنْ مَجْلِسِكَ إِلَيْهِ فَاسْتَقْبَلْتَهُ وَ أَقْعَدْتَهُ فِي صَدْرِ الْمَجْلِسِ وَ جَلَسْتَ دُونَهُ ثُمَّ أَمَرْتَنَا بِأَخْذِ الرِّكَابِ لَهُ قَالَ هَذَا إِمَامُ النَّاسِ وَ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَی خَلْقِهِ وَ خَلِيفَتُهُ عَلَى عِبَادِهِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ وَ لَيْسَتْ هَذِهِ الصِّفَاتُ كُلُّهَا لَكَ وَ فِيكَ فَقَالَ أَنَا إِمَامُ الْجَمَاعَةِ فِي الظَّاهِرِ بِالْغَلَبَةِ وَ الْقَهْرِ وَ مُوسَی بْنُ جَعْفَرٍ إِمَامُ حَقٍّ وَ اللَّهِ يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَأَحَقُّ بِمَقَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله مِنِّی وَ مِنَ الْخَلْقِ جَمِيعاً وَ وَ اللَّهِ لَوْ نَازَعْتَنِي هَذَا الْأَمْرَ لَأَخَذْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ فإِنَّ الْمُلْكَ عَقِيمٌ.

فَلَمَّا أَرَادَ الرَّحِيلَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ أَمَرَ بِصُرَّةٍ سَوْدَاءَ فِيهَا مِائَتَا دِينَارٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ الرَّبِيعِ فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ بِهَذِهِ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ قُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ نَحْنُ فِي ضِيقَةٍ وَ سَيَأْتِيكَ بِرُّنَا بَعْدَ هَذَا الْوَقْتِ.

فَقُمْتُ فِي صَدْرِهِ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تُعْطِي أَبْنَاءَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ سَائِرَ قُرَيْشٍ وَ بَنِی هَاشِمٍ وَ مَنْ لَا يُعْرَفُ حَسَبُهُ وَ نَسَبُهُ خَمْسَةَ آلَافِ دِينَارٍ إِلَى مَا دُونَهَا وَ تُعْطِی مُوسَی بْنَ جَعْفَرٍ وَ قَدْ أَعْظَمْتَهُ وَ أَجْلَلْتَهُ مِائَتَيْ دِينَارٍ أَخَسَّ عَطِيَّةٍ أَعْطَيْتَهَا أَحَداً مِنَ النَّاسِ فَقَالَ اسْكُتْ لَا أُمَّ لَكَ فَإِنِّي لَوْ أَعْطَيْتُ هَذَا مَا ضَمِنْتُهُ لَهُ مَا كُنْتُ آمَنُهُ و كتب الموت علی جميع خلقه، و جعلهم أسوة فيه، عدلا منه عليهم عزيزا، و قدرة منه عليهم، لا مدفع لأحد منهم، ولا محيص له عنه، حتّى يجمع اللّٰه تبارك و

:  · /bihar/48/131/