لِعِبَادَتِكَ اللَّهُمَّ وَ قَدْ فَعَلْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ كَانَ عليه السلام يَقُولُ فِي سُجُودِهِ قَبُحَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ وَ التَّجَاوُزُ مِنْ عِنْدِكَ .و
َ مِنْ دُعَائِهِ عليه السلام اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرَّاحَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ الْعَفْوَ عِنْدَ الْحِسَابِ وَ كَانَ عليه السلام يَتَفَقَّدُ فُقَرَاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَيَحْمِلُ إِلَيْهِمْ فِي اللَّيْلِ الْعَيْنَ وَ الْوَرِقَ وَ غَيْرَ ذَلِكَ فَيُوصِلُهُ إِلَيْهِمْ وَ هُمْ لَا يَعْلَمُونَ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ هُوَ وَ كَانَ عليه السلام يَصِلُ بِالْمِائَةِ دِينَارٍ إِلَى الثَّلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ فَكَانَتْ صرار [صُرَرُ] مُوسَی مَثَلًا وَ شَكَا مُحَمَّدٌ الْبَكْرِيُّ إِلَيْهِ فَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ فَرَجَعَ إِلَى صُرَّةٍ فِيهَا ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ وَ حُكِيَ أَنَّ الْمَنْصُورَ تَقَدَّمَ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عليه السلام بِالْجُلُوسِ لِلتَّهْنِيَةِ فِي يَوْمِ النَّيْرُوزِ وَ قَبْضِ مَا يُحْمَلُ إِلَيْهِ فَقَالَ عليه السلام إِنِّي قَدْ فَتَّشْتُ الْأَخْبَارَ عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَلَمْ أَجِدْ لِهَذَا الْعِيدِ خَبَراً وَ إِنَّهُ سُنَّةٌ لِلْفُرْسِ وَ مَحَاهَا الْإِسْلَامُ وَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نُحْيِيَ مَا مَحَاهُ الْإِسْلَامُ فَقَالَ الْمَنْصُورُ إِنَّمَا نَفْعَلُ هَذَا سِيَاسَةً لِلْجُنْدِ فَسَأَلْتُكَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ إِلَّا جَلَسْتَ فَجَلَسَ وَ دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْمُلُوكُ وَ الْأُمَرَاءُ وَ الْأَجْنَادُ يُهَنِّئُونَهُ وَ يَحْمِلُونَ إِلَيْهِ الْهَدَايَا وَ التُّحَفَ وَ عَلَی رَأْسِهِ خَادِمُ الْمَنْصُورِ يُحْصِي مَا يُحْمَلُ فَدَخَلَ فِي آخِرِ النَّاسِ رَجُلٌ شَيْخٌ كَبِيرُ السِّنِّ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّنِي رَجُلٌ صُعْلُوكٌ لَا مَالَ لِي أُتْحِفُكَ وَ لَكِنْ أُتْحِفُكَ بِثَلَاثَةِ أَبْيَاتٍ قَالَهَا جَدِّي فِي جَدِّكَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام:
عَجِبْتُ لِمَصْقُولٍ عَلَاكَ فِرِنْدُهُ***يَوْمَ الْهِيَاجِ وَ قَدْ عَلَاكَ غُبَارٌ
وَ لِأَسْهُمٍ نَفَذَتْكَ دُونَ حَرَائِرَ***يَدْعُونَ جَدَّكَ وَ الدُّمُوعُ غِزَارٌ
أَلَّا تَغَضْغَضَتِ السِّهَامُ وَ عَاقَهَا***عَنْ جِسْمِكَ الْإِجْلَالُ وَ الْإِكْبَارُ
قَالَ قَبِلْتُ هَدِيَّتَكَ اجْلِسْ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَی الْخَادِمِ وَ قَالَ امْضِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ عَرِّفْهُ بِهَذَا الْمَالِ وَ مَا يَصْنَعُ بِهِ فَمَضَى الْخَادِمُ وَ عَادَ وَ هُوَ يَقُولُ كُلُّهَا هِبَةٌ مِنِّي لَهُ يَفْعَلُ بِهِ مَا أَرَادَ فَقَالَ مُوسَى لِلشَّيْخِ اقْبِضْ جَمِيعَ هَذَا
:
· /bihar/48/108/