Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 47 ٣٠٧

بِنَفْسِكَ وَ لَا تَرْجِعْ إِلَى أُمِّكَ قَالَ الْغُلَامُ فَإِنْ كَانَ هَذَا هَكَذَا فَعَرِّفْ أُمِّي أَنِّي قَدْ نَجَوْتُ وَ هَرَبْتُ لِتَطِيبَ نَفْسُهَا وَ يَقِلَّ جَزَعُهَا وَ بُكَاؤُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لِعَوْدِي إِلَيْهَا وَجْهٌ فَهَرَبَ الْغُلَامُ وَ لَا يُدْرَي أَيْنَ قَصَدَ مِنْ أَرْضِ اللَّهِ وَ لَا إِلَى أَيِّ بَلَدٍ وَقَعَ قَالَ ذَلِكَ الْبَنَّاءُ وَ قَدْ كَانَ الْغُلَامُ عَرَّفَنِي مَكَانَ أُمِّهِ وَ أَعْطَانِي الْعَلَامَةَ شَعْرَهُ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ دَلَّنِي عَلَيْهِ فَسَمِعْتُ دَوِيّاً كَدَوِيِّ النَّحْلِ مِنَ الْبُكَاءِ فَعَلِمْتُ أَنَّهَا أُمُّهُ فَدَنَوْتُ مِنْهَا وَ عَرَّفْتُهَا خَبَرَ ابْنِهَا وَ أَعْطَيْتُهَا شَعْرَهُ وَ انْصَرَفْتُ ١.

«28»- قل، [إقبال الأعمال] إِنَّا رَوَيْنَا دُعَاءَ النِّصْفِ مِنْ رَجَبٍ عَنْ خَلْقٍ كَثِيرٍ قَدْ تَضَمَّنَ ذِكْرَ أَسْمَائِهِمْ كِتَابُ الْإِجَازَاتِ وَ سَوْفَ أَذْكُرُ كُلَّ رِوَايَاتِهِ فَمِنَ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْمَنْصُورَ لَمَّا حَبَسَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ وَ جَمَاعَةً مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ قَتَلَ وَلَدَيْهِ مُحَمَّداً وَ إِبْرَاهِيمَ أَخَذَ دَاوُدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ وَ هُوَ ابْنُ دَايَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ عليه السلام لِأَنَّ أُمَّ دَاوُدَ أَرْضَعَتِ الصَّادِقَ عليه السلام مِنْهَا بِلَبَنِ وَلَدِهَا دَاوُدَ وَ حَمَلَهُ مُكَبَّلًا بِالْحَدِيدِ قَالَتْ أُمُّ دَاوُدَ فَغَابَ عَنِّي حِيناً بِالْعِرَاقِ وَ لَمْ أَسْمَعْ لَهُ خَبَراً وَ لَمْ أَزَلْ أَدْعُو وَ أَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ وَ أَسْأَلُ إِخْوَانِي مِنْ أَهْلِ الدِّيَانَةِ وَ الْجِدِّ وَ الِاجْتِهَادِ أَنْ يَدْعُوا اللَّهَ تَعَالَى وَ أَنَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لَا أَرَى فِي دُعَائِي الْإِجَابَةَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ عَلَيْهِمَا يَوْماً أَعُودُهُ فِي عِلَّةٍ وَجَدَهَا فَسَأَلْتُهُ عَنْ حَالِهِ وَ دَعَوْتُ لَهُ فَقَالَ لِي يَا أُمَّ دَاوُدَ وَ مَا فَعَلَ دَاوُدُ وَ كُنْتُ قَدْ أَرْضَعْتُهُ بِلَبَنِهِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ أَيْنَ دَاوُدُ وَ قَدْ فَارَقَنِي مُنْذُ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ وَ هُوَ مَحْبُوسٌ بِالْعِرَاقِ فَقَالَ وَ أَيْنَ أَنْتِ عَنْ دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ وَ هُوَ الدُّعَاءُ الَّذِي تُفْتَحُ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَ يَلْقَی صَاحِبُهُ الْإِجَابَةَ مِنْ سَاعَتِهِ وَ لَيْسَ لِصَاحِبِهِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةَ فَقُلْتُ لَهُ كَيْفَ ذَلِكَ يَا ابْنَ الصَّادِقِينَ فَقَالَ لِي يَا أُمَّ دَاوُدَ قَدْ دَنَا الشَّهْرُ الْحَرَامُ الْعَظِيمُ شَهْرُ رَجَبٍ وَ هُوَ شَهْرٌ مَسْمُوعٌ فِيهِ الدُّعَاءُ شَهْرُ اللَّهِ الْأَصَمُّ وَ صُومِي الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ الْبِيضَ وَ هِيَ يَوْمُ الثَّالِثَ عَشَرَ وَ الرَّابِعَ عَشَرَ وَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَ اغْتَسِلِي فِي يَوْمِ الْخَامِسَ عَشَرَ وَقْتَ الزَّوَالِ-٢

(١)1- 1. عيون أخبار الرضا« ع» ج 1 ص 111.
(٢)2- 2. الإقبال ص 147- 148.

:  · /bihar/47/307/