Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 47 ٢٨٠

جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَّ السِّنَ ١ لِي عَلَيْكَ فَإِنَّ فِي قَوْمِكَ مَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْكَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ قَدَّمَ لَكَ فَضْلًا لَيْسَ هُوَ لِأَحَدٍ مِنْ قَوْمِكَ وَ قَدْ جِئْتُكَ مُعْتَمِداً لِمَا أَعْلَمُ مِنْ بِرِّكَ وَ اعْلَمْ فَدَيْتُكَ أَنَّكَ إِذَا أَجَبْتَنِي لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنِّي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ وَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيَّ اثْنَانِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ لَا غَيْرِهِمْ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِنَّكَ تَجِدُ غَيْرِي أَطْوَعَ لَكَ مِنِّي وَ لَا حَاجَةَ لَكَ فَوَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي أُرِيدُ الْبَادِيَةَ أَوْ أَهُمُّ بِهَا٢

فَأَثْقُلُ عَنْهَا وَ أُرِيدُ الْحَجَّ فَمَا أُدْرِكُهُ إِلَّا بَعْدَ كَدٍّ وَ تَعَبٍ وَ مَشَقَّةٍ عَلَى نَفْسِي فَاطْلُبْ غَيْرِي وَ سَلْهُ ذَلِكَ وَ لَا تُعْلِمْهُمْ أَنَّكَ جِئْتَنِي فَقَالَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ مَادُّونَ أَعْنَاقَهُمْ إِلَيْكَ وَ إِنْ أَجَبْتَنِي لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنِّي أَحَدٌ وَ لَكَ أَنْ لَا تُكَلَّفَ قِتَالًا وَ لَا مَكْرُوهاً قَالَ وَ هَجَمَ عَلَيْنَا نَاسٌ فَدَخَلُوا وَ قَطَعُوا كَلَامَنَا فَقَالَ أَبِي جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا تَقُولُ فَقَالَ نَلْتَقِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ أَ لَيْسَ عَلَى مَا أُحِبُّ قَالَ عَلَى مَا تُحِبُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ إِصْلَاحِ حَالِكَ ثُمَّ انْصَرَفَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ فَبَعَثَ رَسُولًا إِلَى مُحَمَّدٍ فِي جَبَلٍ بِجُهَيْنَةَ يُقَالُ لَهُ الْأَشْقَرُ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ فَبَشَّرَهُ وَ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ لَهُ بِوَجْهِ حَاجَتِهِ وَ مَا طَلَبَ ثُمَّ عَادَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَوُقِفْنَا بِالْبَابِ وَ لَمْ نَكُنْ نُحْجَبُ إِذَا جِئْنَا فَأَبْطَأَ الرَّسُولُ ثُمَّ أَذِنَ لَنَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَجَلَسْتُ فِي نَاحِيَةِ الْحُجْرَةِ وَ دَنَا أَبِي إِلَيْهِ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ عُدْتُ إِلَيْكَ رَاجِياً مُؤَمِّلًا قَدِ انْبَسَطَ رَجَائِي وَ أَمَلِی وَ رَجَوْتُ الدَّرْكَ لِحَاجَتِي فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَا ابْنَ عَمِّ إِنِّي أُعِيذُكَ بِاللَّهِ مِنَ التَّعَرُّضِ لِهَذَا الْأَمْرِ الَّذِي أَمْسَيْتَ فِيهِ وَ إِنِّی لَخَائِفٌ عَلَيْكَ أَنْ يَكْسِبَكَ شَرّاً فَجَرَى الْكَلَامُ بَيْنَهُمَا

(١)1- 1. ان السن لي عليك أي أنا أسن منك، و غرضه من هذه الكلمات نفی امامته« ع» حتى يستقيم تكليفه بالبيعة، و لم يعلم انها تدلّ علی عدم امامة ابنه ايضا، مع ان قوله قدم لك فضلا حجة عليه و لم يشعر به.( منه ره) عن هامش المطبوعة.
(٢)2- 2. الهم فوق الإرادة و كلمة« أو» بمعنی بل، أو الشك من الراوي« منه ره» عن هامش المطبوعة.

:  · /bihar/47/280/