Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 47 ٢٠٧

فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ فَقَالَ لَهُ- لَا أَدَعُكَ تَجُوزُ فَأَلَحَّ عَلَيْهِ وَ طَلَبَ إِلَيْهِ فَأَبَى إِبَاءً وَ مُصَادِفٌ مَعَهُ فَقَالَ لَهُ مُصَادِفٌ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّمَا هَذَا كَلْبٌ قَدْ آذَاكَ وَ أَخَافُ أَنْ يَرُدَّكَ وَ مَا أَدْرِي مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِ أَبِي جَعْفَرٍ وَ أَنَا وَ مُرَازِمٍ أَ تَأْذَنُ لَنَا أَنْ نَضْرِبَ عُنُقَهُ ثُمَّ نَطْرَحَهُ فِي النَّهَرِ فَقَالَ كُفَّ يَا مُصَادِفُ فَلَمْ يَزَلْ يَطْلُبُ إِلَيْهِ حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ أَكْثَرُهُ فَأَذِنَ لَهُ فَمَضَى فَقَالَ يَا مُرَازِمُ هَذَا خَيْرٌ أَمِ الَّذِي قُلْتُمَاهُ قُلْتُ هَذَا جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ يَا مُرَازِمُ إِنَّ الرَّجُلَ يَخْرُجُ مِنَ الذُّلِّ الصَّغِيرِ فَيُدْخِلُهُ ذَلِكَ فِي الذُّلِّ الْكَبِيرِ١.

«49»- أَعْلَامُ الدِّينِ، لِلدَّيْلَمِيِّ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: وُلِّيَ عَلَيْنَا بِالْأَهْوَازِ رَجُلٌ مِنْ كُتَّابِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ وَ كَانَ عَلَيَّ بَقَايَا مِنْ خَرَاجٍ كَانَ فِيهَا زَوَالُ نِعْمَتِي وَ خُرُوجِي مِنْ مِلْكِي فَقِيلَ لِي إِنَّهُ يَنْتَحِلُ هَذَا الْأَمْرَ فَخَشِيتُ أَنْ أَلْقَاهُ مَخَافَةَ أَنْ لَا يَكُونَ مَا بَلَغَنِي حَقّاً فَيَكُونَ خُرُوجِي مِنْ مِلْكِي وَ زَوَالَ نِعْمَتِي فَهَرَبْتُ مِنْهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ أَتَيْتُ الصَّادِقَ عليه السلام مُسْتَجِيراً فَكَتَبَ إِلَيْهِ رُقْعَةً صَغِيرَةً فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّ لِلَّهِ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ ظِلًّا لَا يَسْكُنُهُ إِلَّا مَنْ نَفَّسَ عَنْ أَخِيهِ كُرْبَةً وَ أَعَانَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ صَنَعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفاً وَ لَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ وَ هَذَا أَخُوكَ الْمُسْلِمُ ثُمَّ خَتَمَهَا وَ دَفَعَهَا إِلَیَّ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُوصِلَهَا إِلَيْهِ فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى

بِلَادِي صِرْتُ إِلَى مَنْزِلِهِ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ وَ قُلْتُ رَسُولُ الصَّادِقِ عليه السلام بِالْبَابِ فَإِذَا أَنَا بِهِ وَ قَدْ خَرَجَ إِلَيَّ حَافِياً فَلَمَّا بَصُرَ بِي سَلَّمَ عَلَيَّ وَ قَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ ثُمَّ قَالَ لِي يَا سَيِّدِي أَنْتَ رَسُولُ مَوْلَايَ فَقُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ هَذَا عِتْقِي مِنَ النَّارِ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَأَخَذَ بِيَدِي وَ أَدْخَلَنِي مَنْزِلَهُ وَ أَجْلَسَنِي فِي مَجْلِسِهِ وَ قَعَدَ بَيْنَ يَدَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا سَيِّدِي كَيْفَ خَلَّفْتَ مَوْلَايَ فَقُلْتُ بِخَيْرٍ فَقَالَ اللَّهَ اللَّهَ قُلْتُ اللَّهَ حَتَّى أَعَادَهَا ثُمَّ نَاوَلْتُهُ الرُّقْعَةَ فَقَرَأَهَا وَ قَبَّلَهَا وَ وَضَعَهَا عَلَى عَيْنَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَخِي مُرْ بِأَمْرِكَ فَقُلْتُ فِي جَرِيدَتِكَ عَلَيَّ كَذَا وَ كَذَا أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ فِيهِ عَطَبِي ٢

وَ هَلَاكِي فَدَعَا بِالْجَرِيدَةِ فَمَحَا عَنِّي كُلَّ مَا كَانَ فِيهَا وَ أَعْطَانِي بَرَاءَةً مِنْهَا

(١)1- 1. الكافي ج 8 ص 87.
(٢)2- 2. العطب: الهلاك يقال عطب كفرح، هلك.

:  · /bihar/47/207/