Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 47 ١٨٦

الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ إِلَّا لِذِي طُهْرٍ سَابِغٍ وَ تَمَامٍ بَالِغٍ غَيْرِ نَازِغٍ وَ لَا زَائِغٍ عَرَفَ فَوَقَفَ وَ أَخْبَتَ فَثَبَتَ فَهُوَ وَاقِفٌ بَيْنَ الْيَأْسِ وَ الطَّمَعِ وَ الصَّبْرِ وَ الْجَزَعِ كَأَنَّ الْوَعْدَ لَهُ صُنِعَ وَ الوَعِيدَ بِهِ وَقَعَ بَذَلَ عِرْضَهُ وَ تَمَثَّلَ غَرَضَهُ وَ بَذَلَ فِي اللَّهِ الْمُهْجَةَ وَ تَنَكَّبَ إِلَيْهِ غير الْمَحَجَّةَ [غَيْرَ] مُرْتَغِمٍ بِارْتِغَامٍ يَقْطَعُ عَلَائِقَ الِاهْتِمَامِ بِعَيْنِ مَنْ لَهُ قَصَدَ وَ إِلَيْهِ وَفَدَ وَ مِنْهُ اسْتَرْفَدَ فَإِذَا أَتَى بِذَلِكَ كَانَتْ هِيَ الصَّلَاةَ الَّتِي بِهَا أُمِرَ وَ عَنْهَا أُخْبِرَ وَ إِنَّهَا هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ فَالْتَفَتَ الْمَنْصُورُ إِلَی أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَا نَزَالُ مِنْ بَحْرِكَ نَغْتَرِفُ وَ إِلَيْكَ نَزْدَلِفُ تُبَصِّرُ مِنَ الْعَمَی وَ تَجْلُو بِنُورِكَ الطَّخْيَاءَ فَنَحْنُ نَعُومُ فِي سُبُحَاتِ قُدْسِكَ وَ طَامِی بَحْرِكَ ١.

بيان: النزع الطعن و الاغتياب و الإفساد و الوسوسة و الزيغ الميل و الطخياء الظلمة و طمى الماء علا.

«34»- نبه، [تنبيه الخاطر]: قِيلَ لِلْمَنْصُورِ فِي حَبْسِكَ مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ فَلَوْ أَمَرْتَ بِإِحْضَارِهِ وَ سَأَلْتَهُ عَمَّا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مَلِكِ النُّوبَةِ٢

فَقَالَ صِرْتُ إِلَى جَزِيرَةِ النُّوبَةِ فِي آخِرِ أَمْرِنَا فَأَمَرْتُ بِالْمَضَارِبِ فَضُرِبَتْ فَخَرَجَ النُّوبُ يَتَعَجَّبُونَ وَ أَقْبَلَ مَلِكُهُمْ رَجُلٌ طَوِيلٌ أَصْلَعُ حَافٍ عَلَيْهِ كِسَاءٌ فَسَلَّمَ وَ جَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ فَقُلْتُ مَا لَكَ لَا تَقْعُدُ عَلَى الْبِسَاطِ قَالَ أَنَا مَلِكٌ وَ حَقٌّ لِمَنْ رَفَعَهُ اللَّهُ أَنْ يَتَوَاضَعَ لَهُ إِذَا رَفَعَهُ ثُمَّ قَالَ مَا بَالُكُمْ تَطَئُونَ الزَّرْعَ بِدَوَابِّكُمْ وَ الْفَسَادُ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ فِي كِتَابِكُمْ فَقُلْتُ عَبِيدُنَا فَعَلُوهُ بِجَهْلِهِمْ قَالَ فَمَا بَالُكُمْ تَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَ هِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْكُمْ فِي دِينِكُمْ قُلْتُ أَشْيَاعُنَا فَعَلُوهُ بِجَهْلِهِمْ

(١)1- 1. فلاح السائل ص 23.
(٢)2- 2. النوبة: بالضم، ثمّ السكون، و باء موحدة، و هي بلاد واسعة عريضة في جنوبي مصر، حدودها القطر المصري و البحر الأحمر و صحراء ليبيا و بلاد الخرطوم، فيها يجری النيل من قرب أسوان الی ملتقى النيل الابيض بالازرق، يتكلم سكانها بالعربية و النوبية و هم نصارى أهل شدة في العيش.« مراصد الاطلاع- المنجد-».

:  · /bihar/47/186/