مَا قُلْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ مَا سَمِعْتَهُ وَ إِنَّهُ لَكَائِنٌ قَالَ فَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ الْمَنْصُورَ أَنَّهُ قَالَ انْصَرَفْتُ مِنْ وَقْتِي فَهَيَّأْتُ أَمْرِي فَكَانَ كَمَا قَالَ وَ رُوِیَ أَنَّهُ لَمَّا أَكْبَرَ الْمَنْصُورُ أَمْرَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ اسْتَطْلَعَ حَالَهُمَا مِنْهُ فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام مَا يَئُولُ إِلَيْهِ حَالُهُمَا أَتْلُو عَلَيْكَ آيَةً فِيهَا مُنْتَهَى عِلْمِي وَ تَلَا لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَ لَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ١ فَخَرَّ الْمَنْصُورُ سَاجِداً وَ قَالَ حَسْبُكَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ.
ابْنُ كَادِشٍ الْعُكْبَرِيُّ فِي مَقَاتِلِ الْعِصَابَةِ الْعَلَوِيَّةِ كِتَابَةً: لَمَّا بَلَغَ أَبَا مُسْلِمٍ مَوْتُ إِبْرَاهِيمَ الْإِمَامِ وَجَّهَ بِكُتُبِهِ إِلَى الْحِجَازِ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليهما السلام وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ يَدْعُو كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى الْخِلَافَةِ فَبَدَأَ بِجَعْفَرٍ فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ أَحْرَقَهُ وَ قَالَ هَذَا الْجَوَابُ فَأَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ قَالَ أَنَا شَيْخٌ وَ لَكِنِ ابْنِي مُحَمَّدٌ مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَرَكِبَ وَ أَتَى جَعْفَراً فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَی عُنُقِ حِمَارِهِ وَ قَالَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ مَا جَاءَ بِكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَا تَفْعَلُوا فَإِنَّ الْأَمْرَ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ فَغَضِبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَ قَالَ لَقَدْ علمك [عَلِمْتُ] خِلَافَ مَا تَقُولُ وَ لَكِنَّهُ يَحْمِلُكَ عَلَى ذَلِكَ الْحَسَدُ لِابْنِي فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ يَحْمِلُنِي وَ لَكِنْ هَذَا وَ إِخْوَتُهُ وَ أَبْنَاؤُهُ دُونَكَ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى ظَهْرِ أَبِي الْعَبَّاسِ السِّفَاحِ ثُمَّ نَهَضَ فَاتَّبَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ وَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ فَقَالا لَهُ أَ تَقُولُ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ أَقُولُ ذَلِكَ وَ أَعْلَمُهُ ٢.
زَكَّارُ بْنُ أَبِي زَكَّارٍ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: قَبَّلَ رَجُلٌ رَأْسَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَمَسَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ثِيَابَهُ وَ قَالَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ أَشَدَّ بَيَاضاً وَ لَا أَحْسَنَ مِنْهَا فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذِهِ ثِيَابُ بِلَادِنَا وَ جِئْتُكَ مِنْهَا بِخَيْرٍ مِنْ هَذِهِ قَالَ فَقَالَ يَا مُعَتِّبُ اقْبِضْهَا مِنْهُ ثُمَّ خَرَجَ الرَّجُلُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام صَدَقَ الْوَصْفُ وَ قَرُبَ الْوَقْتُ هَذَا صَاحِبُ الرَّايَاتِ السُّودِ الَّذِي يَأْتِي بِهَا مِنْ خُرَاسَانَ ثُمَّ قَالَ يَا مُعَتِّبُ الْحَقْهُ فَسَلْهُ مَا اسْمُهُ
:
· /bihar/47/132/