Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 46 ٣٥٠

فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام وَيْحَكَ يَا قَتَادَةُ إِنَّمَا يَعْرِفُ الْقُرْآنَ مَنْ خُوطِبَ بِهِ ١.

إيضاح: هو قتادة بن دعامة من مشاهير محدثي العامة و مفسريهم قوله فأنت أنت أي فأنت العالم المتوحد الذي لا يحتاج إلى المدح و الوصف و ينبغي أن يرجع إليك في العلوم قوله تعالى وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ اعلم أن المشهور بين المفسرين أن هذه الآية لبيان حال تلك القرى في زمان قوم سبإ أي قدرنا سيرهم في القرى على قدر مقيلهم و مبيتهم لا يحتاجون إلى ماء و لا زاد لقرب المنازل و الأمر في قوله تعالى سِيرُوا متوجه إليهم على إرادة القول بلسان الحال أو المقال و يظهر من كثير من الأخبار أن الأمر متوجه إلى هذه الأمة أو خطاب عام يشملهم أيضا.

قوله عليه السلام و لم يعن البيت أي لا يتوهم أن المراد ميل القلوب إلى البيت و إلا لقال إليه بل كان غرض إبراهيم عليه السلام أن يجعل اللّٰه ذريته الذين أسكنهم عند البيت أنبياء و خلفاء تهوي إليهم قلوب الناس فالحج وسيلة للوصول إليهم و قد استجاب اللّٰه هذا الدعاء في النبي و أهل بيته صلوات اللّٰه عليهم فهم دعوة إبراهيم.

قال الجزري ٢

و منه الحديث و سأخبركم بأول أمري دعوة أبي إبراهيم و بشارة عيسى دعوة إبراهيم هي قوله تعالى وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ ٣ و بشارة عيسى قوله وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ٤ قوله لا جرم أي البتة و لا محالة.

«3»- كا، [الكافي] عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ كَانَ يَقُولُ مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام يَدَعُ خَلَفاً أَفْضَلَ مِنْهُ حَتَّى رَأَيْتُ ابْنَهُ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عليهما السلام فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِظَهُ فَوَعَظَنِي فَقَالَ لَهُ

(١)1- 1. الكافي ج 8 ص 311.
(٢)2- 2. النهاية ج 2 ص 25.
(٣)3- 3. سورة البقرة، الآية: 129.
(٤)4- 4. سورة الصف، الآية: 6.

:  · /bihar/46/350/