Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 46 ١٢٧

بُيُوتُهُمْ فِي قُرَيْشٍ يُسْتَضَاءُ بِهَا***فِي النَّائِبَاتِ وَ عِنْدَ الْحُكْمِ إِنْ حَكَمُوا

فَجَدُّهُ مِنْ قُرَيْشٍ فِي أَرُومَتِهَا***مُحَمَّدٌ وَ عَلِیٌّ بَعْدَهُ عَلَمٌ

بَدْرٌ لَهُ شَاهِدٌ وَ الشِّعْبُ مِنْ أُحُدٍ***وَ الْخَنْدَقَانِ وَ يَوْمُ الْفَتْحِ قَدْ عَلِمُوا

وَ خَيْبَرُ وَ حُنَيْنٌ يَشْهَدَانِ لَهُ***وَ فِي قُرَيْظَةَ يَوْمٌ صَيْلَمٌ قَتِمٌ

مَوَاطِنُ قَدْ عَلَتْ فِي كُلِّ نَائِبَةٍ***عَلَى الصَّحَابَةِ لَمْ أَكْتُمْ كَمَا كَتَمُوا

فَغَضِبَ هِشَامٌ وَ مَنَعَ جَائِزَتَهُ وَ قَالَ أَلَّا قُلْتَ فِينَا مِثْلَهَا قَالَ هَاتِ جَدّاً كَجَدِّهِ وَ أَباً كَأَبِيهِ وَ أُمّاً كَأُمِّهِ حَتَّى أَقُولَ فِيكُمْ مِثْلَهَا فَحَبَسُوهُ بِعُسْفَانَ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ قَالَ أَعْذِرْنَا يَا أَبَا فِرَاسٍ فَلَوْ كَانَ عِنْدَنَا أَكْثَرُ مِنْ هَذَا لَوَصَلْنَاكَ بِهِ فَرَدَّهَا وَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا قُلْتُ الَّذِي قُلْتُ إِلَّا غَضَباً لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ وَ مَا كُنْتُ لِأَرْزَأَ عَلَيْهِ شَيْئاً فَرَدَّهَا إِلَيْهِ وَ قَالَ بِحَقِّي عَلَيْكَ لَمَّا قَبِلْتَهَا فَقَدْ رَأَى اللَّهُ مَكَانَكَ وَ عَلِمَ نِيَّتَكَ فَقَبِلَهَا فَجَعَلَ الْفَرَزْدَقُ يَهْجُو هِشَاماً وَ هُوَ فِي الْحَبْسِ فَكَانَ مِمَّا هَجَاهُ بِهِ قَوْلُهُ:

أَ يَحْبِسُنِي بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَ الَّتِي***إِلَيْهَا قُلُوبُ النَّاسِ يَهْوِي مُنِيبُهَا

يُقَلِّبُ رَأْساً لَمْ يَكُنْ رَأْسَ سَيِّدٍ***وَ عَيْناً لَهُ حَوْلَاءَ بَادَ عُيُوبُهَا١

(١)1- 1. ديوان الفرزدق ج 1 ص 51 و فيه« يرددنی» بدل« أ يحبسني» و تفاوت في البيت الثاني. و من الغرائب- و بعض الغرائب مصائب- ان هذا الديوان( عنی بجمعه و طبعه و التعليق عليه عبد اللّٰه إسماعيل الصاوی، صاحب دائرة المعارف للاعلام العربية) اذا قرأنا مقدّمته نجد الصاوی يشير في ص 5 ان هشاما حبس الفرزدق بعسفان لما مدح علي ابن الحسين عليه السلام سنة حج هشام مستندا في ذلك الی ابن خلّكان، ثمّ يذكر أول البيتين اللذين قالهما الفرزدق في حبسه كما في الأصل نقلا عن شرح رسالة ابن زيدون. هذا كله نجده في المقدّمة، لكنا نجده في نفس الديوان في ج 1 ص 51 يذكر البيتين بتفاوت ثمّ يشير في الهامش الى اختلاف الرواية في سبب إنشائهما، و يذكر رواية الأغاني المصرحة بأن الفرزدق قالهما حين حبسه هشام على مدحه عليّ بن الحسين عليه السلام بقصيدته التي. أولها« هذا الذي تعرف البطحاء وطأته»- الخ. أما إذا رجعنا الى نفس الديوان في حرف الميم في ج 2 ص 848 نجده يذكر سنة أبيات فقط من القصيدة و لا أدری ما الذي حداه الی هذه الخيانة الادبية؟ أ ليس هو الذي سبق منه أن نقل عن تاريخ ابن خلّكان و الأغاني و شرح رسالة ابن زيدون سبب انشائها، ان لم يعتمد هذه الكتب فلم نقل عنها؟ و ان اعتمدها في نقل السبب فلم لم ينقل القصيدة بكاملها عنهم؟ أ ليست هي جميعها من شعر الفرزدق؟ أ لم يعلم و هو( الذي عنی بجمعه إلخ) ان القصيدة مثبتة في ديوان الفرزدق قبل أن يخلق؟ فهذا سبط ابن الجوزي ذكر في تذكرة الخواص رواية أبی نعيم في الحلية للقصيدة، ثمّ عقب ذلك بقوله: قلت: لم يذكر أبو نعيم في الحلية الا بعض هذه الأبيات و الباقي أخذته من ديوان الفرزدق اه، و لعلّ الصاوی حاول تجاهل الواقع تقليدا لسلفه هشام حين تجاهل ذلك؟- و ظنّ- و ظنه اثم- أنه بفعله- و فعله جرم سيخفی الحقيقة، و لكن فاته أنّها تظهر و لو بعد حين. و ان من الخير أن نرشد القارئ الكريم الی الطبعة الجديدة من ديوان الفرزدق( طبع دار صادر و دار بيروت) فقد أشار الاديب الفاضل الأستاذ كرم البستاني في مقدّمة الديوان ص 5 الی هذه القصيدة العصماء، كما أنّه ذكرها في ج 2 ص 178 و هي أول قصيدة في حرف الميم.

:  · /bihar/46/127/