و كتب سليمان إلى المثنى بن مخرمة العبدي كتابا و بعثه مع ظبيان بن عمارة التميمي من بني سعد فكتب المثنى الجواب أما بعد فقد قرأت كتابك و أقرأته إخوانك فحمدوا رأيك و استجابوا لك فنحن موافوك إن شاء اللّٰه للأجل الذي ضربت و السلام عليك و كتب في أسفل كتابه:
تبصر كأني قد أتيتك معلما***على أبلغ الهادي أجش هزيم
طويل القرا نهد أشق مقلص***ملح على قارئ اللجام رءوم
بكل فتى لا يملأ الدرع نحره***محش لنار الحرب غير سؤم
أخي ثقة يبغي الإله بسعيه***ضروب بنصل السيف غير أثيم.
و ذكر محمد بن جرير الطبري في تاريخه أن أول ما ابتدأ به الشيعة من أمرهم سنة إحدى و ستين و هي السنة التي قتل فيها الحسين فما زالوا في جمع آلة الحرب و الاستعداد للقتال و دعاء الشيعة بعضهم لبعض في السر للطلب بدم الحسين عليه السلام حتى مات يزيد بن معاوية و كان بين مقتل الحسين عليه السلام و هلاك يزيد ثلاث سنين و شهران و أربعة أيام و كان أمير العراق عبيد اللّٰه و خليفته بالكوفة عمرو بن حريث المخزومي و كان عبد اللّٰه بن الزبير قبل موت يزيد يدعو الناس إلى طلب ثأر الحسين و أصحابه و يغريهم بيزيد و يوثبهم عليه فلما مات يزيد أعرض عن ذلك القول و بان أنه يطلب الملك لنفسه لا للثأر.
و ذكر المدائني عن رجاله أن المختار لما قدم على عبد اللّٰه بن الزبير لم ير عنده ما يريد فقال:
ذو مخاريق و ذو مندوحة***و ركابي حيث وجهت ذلل
لا تبيتن منزلا تكرهه***و إذا زلت بك النعل فزل
فخرج المختار من مكة متوجها إلى الكوفة فلقيه هانئ بن أبي حية الوداعي فسأله عن أهلها فقال لو كان لهم رجل يجمعهم على شی ء واحد لأكل الأرض بهم فقال المختار أنا و اللّٰه أجمعهم على الحق و ألقی بهم ركبان الباطل و أقتل بهم كل جبار عنيد إن شاء اللّٰه و لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ثم سأله المختار عن سليمان
:
· /bihar/45/356/