Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 45 ٢٣٤

بَعِيرٌ وَ لَا نَاقَةٌ وَ لَا شَاةٌ إِلَّا سَمِنَتْ وَ دَرَّ لَبَنُهَا وَ رَأَيْنَا النَّمَاءَ وَ الْبَرَكَةَ فِي أَمْوَالِنَا مُنْذُ يَوْمَ نَزَلَ وَ أَخْصَبَتْ بِلَادُنَا وَ أَمْرَعَتْ ١

فَكُنَّا نُسَمِّي تِلْكَ الشَّجَرَةَ الْمُبَارَكَةَ وَ كَانَ يَنْتَابُنَا مَنْ حَوْلَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَوَادِي يَسْتَظِلُّونَ بِهَا وَ يَتَزَوَّدُونَ مِنْ وَرَقِهَا فِي الْأَسْفَارِ وَ يَحْمِلُونَ مَعَهُمْ فِي الْأَرْضِ الْقِفَارِ فَيَقُومُ لَهُمْ مَقَامَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ فَلَمْ تَزَلْ كَذَلِكَ وَ عَلَی ذَلِكَ أَصْبَحْنَا ذَاتَ يَوْمٍ وَ قَدْ تَسَاقَطَ ثِمَارُهَا وَ اصْفَرَّ وَرَقُهَا فَأَحْزَنَنَا ذَلِكَ وَ فَرِقْنَا لَهُ فَمَا كَانَ إِلَّا قَلِيلٌ حَتَّى جَاءَ نَعْيُ رَسُولِ اللَّهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ قُبِضَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَكَانَتْ بَعْدَ ذَلِكَ تُثْمِرُ ثَمَراً دُونَ ذَلِكَ فِي الْعِظَمِ وَ الطَّعْمِ وَ الرَّائِحَةِ فَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَلَمَّا كَانَتْ ذَاتَ يَوْمٍ أَصْبَحْنَا وَ إِذَا بِهَا قَدْ تَشَوَّكَتْ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا فَذَهَبَتْ نَضَارَةُ عِيدَانِهَا وَ تَسَاقَطَ جَمِيعُ ثَمَرِهَا فَمَا كَانَ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى وَافَى مَقْتَلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَمَا أَثْمَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَا قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً وَ انْقَطَعَ ثَمَرُهَا وَ لَمْ نَزَلْ وَ مَنْ حَوْلَنَا نَأْخُذُ مِنْ وَرَقِهَا وَ نُدَاوِي مَرْضَانَا بِهَا وَ نَسْتَشْفِي بِهِ مِنْ أَسْقَامِنَا فَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ بُرْهَةً طَوِيلَةً ثُمَّ أَصْبَحْنَا ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا بِهَا قَدِ انْبَعَثَتْ مِنْ سَاقِهَا دَماً عَبِيطاً جَارِياً وَ وَرَقُهَا ذَابِلَةٌ تَقْطُرُ دَماً كَمَاءِ اللَّحْمِ فَقُلْنَا أَنْ قَدْ حَدَثَ عَظِيمَةٌ فَبِتْنَا لَيْلَتَنَا فَزِعِينَ مَهْمُومِينَ نَتَوَقَّعُ الدَّاهِيَةَ فَلَمَّا أَظْلَمَ اللَّيْلُ عَلَيْنَا سَمِعْنَا بُكَاءً وَ عَوِيلًا مِنْ تَحْتِهَا وَ جَلَبَةً شَدِيدَةً وَ رَجَّةً وَ سَمِعْنَا صَوْتَ بَاكِيَةٍ تَقُولُ:

أَيَا ابْنَ النَّبِيِّ وَ يَا ابْنَ الْوَصِيِّ***وَ يَا مَنْ بَقِيَّةُ سَادَاتِنَا الْأَكْرَمِينَا

ثُمَّ كَثُرَتِ الرَّنَّاتُ وَ الْأَصْوَاتُ فَلَمْ نَفْهَمْ كَثِيراً مِمَّا كَانُوا يَقُولُونَ فَأَتَانَا بَعْدَ ذَلِكَ قَتْلُ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ يَبِسَتِ الشَّجَرَةُ وَ جَفَّتْ فَكَسَرَتْهَا الرِّيَاحُ وَ الْأَمْطَارُ بَعْدَ ذَلِكَ فَذَهَبَتْ وَ انْدَرَسَ أَثَرُهَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ فَلَقِيتُ دِعْبِلَ بْنَ عَلِيٍّ الْخُزَاعِيَّ بِمَدِينَةِ الرَّسُولِ فَحَدَّثْتُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يُنْكِرْهُ وَ- قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ أُمِّهِ سَعِيدَةَ بِنْتِ مَالِكٍ الْخُزَاعِيَّةِ: أَنَّهَا أَدْرَكَتْ تِلْكَ الشَّجَرَةَ فَأَكَلَتْ مِنْ ثَمَرِهَا عَلَى عَهْدِ عَلِيِّ بْنِ

(١)1- 1. يقال: أمرعت الأرض: شبع غنمها و أكلأت في الشجر و البقر.

:  · /bihar/45/234/