Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 44 ٩٤

وَ إِنَّمَا يَبْذَخُ وَ يَتَكَبَّرُ وَيْلَكَ مَنْ يُرِيدُ رَفْعَ نَفْسِهِ وَ يَتَبَجَّحُ مَنْ يُرِيدُ الِاسْتِطَالَةَ فَأَمَّا نَحْنُ فَأَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَ مَعْدِنُ الْكَرَامَةِ وَ مَوْضِعُ الْخِيَرَةِ وَ كَنْزُ الْإِيمَانِ وَ رُمْحُ الْإِسْلَامِ وَ سَيْفُ الدِّينِ أَ لَا تَصْمُتُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَكَ بِالْهَوَائِلِ وَ أَسِمَكَ بِمِيسَمٍ تَسْتَغْنِي بِهِ عَنِ اسْمِكَ.

فَأَمَّا إِيَابُكَ بِالنِّهَابِ وَ الْمُلُوكِ أَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وُلِّيتَ فِيهِ مَهْزُوماً وَ انْحَجَزْتَ مَذْعُوراً فَكَانَتْ غَنِيمَتُكَ هَزِيمَتَكَ وَ غَدْرُكَ بِطَلْحَةَ حِينَ غَدَرْتَ بِهِ فَقَتَلْتَهُ قُبْحاً لَكَ ١ مَا أَغْلَظَ جِلْدَةَ وَجْهِكَ ٢ فَنَكَسَ مَرْوَانُ رَأْسَهُ وَ بَقِيَ الْمُغِيرَةُ مَبْهُوتاً فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ عليه السلام فَقَالَ يَا أَعْوَرَ ثَقِيفٍ مَا أَنْتَ مِنْ قُرَيْشٍ فَأُفَاخِرَكَ أَ جَهِلْتَنِی يَا وَيْحَكَ وَ أَنَا ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ وَ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ غَذَّانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه وآله بِعِلْمِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فَعَلَّمَنَا تَأْوِيلَ الْقُرْآنِ وَ مُشْكِلَاتِ الْأَحْكَامِ لَنَا الْعِزَّةُ الْغَلْبَاءُ وَ الْكَلِمَةُ الْعُلْيَاءُ وَ الْفَخْرُ وَ السَّنَاءُ وَ أَنْتَ مِنْ قَوْمٍ لَمْ يَثْبُتْ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَسَبٌ وَ لَا لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ عَبْدٌ آبِقٌ مَا لَهُ وَ الِافْتِخَارَ عِنْدَ مُصَادَمَةِ اللُّيُوثِ وَ مُجَاحَشَةِ الْأَقْرَانِ نَحْنُ السَّادَةُ وَ نَحْنُ الْمَذَاوِيدُ الْقَادَةُ نَحْمِي الذِّمَارَ وَ نَنْفِي عَنْ سَاحَتِنَا الْعَارَ وَ أَنَا ابْنُ نَجِيبَاتِ الْأَبْكَارِ ثُمَّ أَشَرْتَ زَعَمْتَ بِخَيْرِ وَصِيِّ خَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ كَانَ هُوَ بِعَجْزِكَ أَبْصَرَ وَ بِخَوَرِكَ أَعْلَمَ وَ كُنْتَ لِلرَّدِّ عَلَيْكَ مِنْهُ أَهْلًا لِوَغْرِكَ فِي صَدْرِكَ وَ بُدُوِّ الْغَدْرِ فِي عَيْنِكَ هَيْهَاتَ لَمْ يَكُنْ لِيَتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً٣ وَ زَعَمْتَ لَوْ أَنَّكَ كُنْتَ بِصِفِّينَ بِزَعَارَّةِ قَيْسٍ وَ حِلْمِ ثَقِيفٍ

(١)1- 1. قال ابن الأثير في أسد الغابة: و كان سبب قتل طلحة أن مروان بن الحكم رماه بسهم في ركبته- حين هو واقف في المعركة- فجعلوا إذا أمسكوا فم الجرح انتفخت رجله و إذا تركوه جری الدم فقال: دعوه فانما هو سهم أرسله اللّٰه فمات منه، و قال مروان: لا اطلب بثأري بعد اليوم و التفت إلی أبان بن عثمان فقال: قد كفيت بعض قتلة أبيك.
(٢)2- 2. كناية عن قلة الحياء.
(٣)3- 3. لما قتل عثمان و بايع الناس عليا دخل المغيرة بن شعبة فقال: يا أمير المؤمنين ان لك عندي نصيحة، قال: و ما هي؟ قال: ان أردت أن يستقيم لك الامر فاستعمل طلحة. ابن عبيد اللّٰه علی الكوفة و الزبير بن العوام على البصرة و ابعث معاوية بعده علی الشام حتّى تلزمه طاعتك، فإذا استقر لك الخلافة فأدركها كيف شئت برأيك، فلم يقبل عنه ذلك و قال ان أقررت معاوية علی ما في يده، كنت متخذ المضلين عضدا. راجع الاستيعاب بذيل الإصابة ج 3 ص 371.

:  · /bihar/44/94/