Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 44 ٦

أَمِيرُ الْبَرَرَةِ وَ قَاتِلُ الْفَجَرَةِ.

فأوجب عليه السلام أنه ليس لبرّ من الأبرار أن يتأمر عليه و إن التأمير على أمير الأبرار ليس ببرّ هكذا يقتضي مراد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و لو لم يشترط الحسن بن علي عليهما السلام على معاوية هذه الشروط و سماه أمير المؤمنين. و قد قال النبي صلى اللّٰه عليه و آله: قريش أئمة الناس أبرارها لأبرارها و فجارها لفجارها.

و كل من اعتقد من قريش أن معاوية إمامه بحقيقة الإمامة من اللّٰه عز و جل و اعتقد الايتمار له وجوبا عليه فقد اعتقد وجوب اتخاذ مال اللّٰه دولا و عباده خولا و دينه دخلا١ و ترك أمر اللّٰه إياه إن كان مؤمنا فقد أمر اللّٰه عز و جل المؤمنين بالتعاون على البر و التقوی فقال وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوی وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ ٢.

فإن كان اتخاذ مال اللّٰه دولا و عباده خولا و دين اللّٰه دخلا من البر و التقوی جاز على تأويلك من اتخذه إماما و أمره على نفسه كما ترون التأمير على العباد.

و من اعتمد أن قهر مال اللّٰه على ما يقهر عليه و دين اللّٰه علی ما يسأم و أهل دين اللّٰه على ما يسأمون هو بقهر من اتخذهم خولا و إن اللّٰه من قبله مديل في تخليص المال من الدول و الدين من الدخل و العباد من الخول علم و سلم و آمن و اتقی إن البر مقهور في يد الفاجر و الأبرار مقهورون في أيدي الفجار بتعاونهم مع الفاجر على الإثم و العدوان المزجور عنه المأمور بضده و خلافه و منافيه.

و قد سئل الثوري السفيان عن العدوان ما هو فقال هو أن ينقل صدقة بانقيا إلى الحيرة فتفرق في أهل السهام بالحيرة و ببانقيا أهل السهام

(١)1- 1. إشارة الى قوله صلّى اللّٰه عليه و آله:« إذا بلغ بنو العاص ثلاثين رجلا: اتخذوا مال اللّٰه دولا، و عباد اللّٰه خولا، و دين اللّٰه دغلا» أخرجه الحاكم بالاسناد الى علي عليه السلام و هكذا أبی ذر، و أبي سعيد الخدريّ، و صححه راجع مستدرك الحاكم ج 4 ص 480.
(٢)2- 2. المائدة: 3.

:  · /bihar/44/6/