Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 44 ٣٧

لِلِائْتِمَارِ بِمَا أُمِرَ بِهِ عِنْدَهُ كَمَا قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّهُ كَفَرَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَإِنَّ الْحَسَنَ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ حَقَنَ دِمَاءً أَنْتَ تَدَّعِي أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ مَأْمُوراً بِإِرَاقَتِهَا وَ الْحَقْنُ لِمَا أَمَرَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ بِإِرَاقَتِهِ مِنَ الْحَاقِنِ عِصْيَانٌ قُلْنَا إِنَّ الْأُمَّةَ الَّتِي ذَكَرَ الْحَسَنُ عليه السلام أُمَّتَانِ وَ فِرْقَتَانِ وَ طَائِفَتَانِ هَالِكَةٌ وَ نَاجِيَةٌ وَ بَاغِيَةٌ وَ مَبْغِيٌّ عَلَيْهَا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ حَقْنُ دِمَاءِ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهَا إِلَّا بِحَقْنِ دِمَاءِ الْبَاغِيَةِ لِأَنَّهُمَا إِذَا اقْتَتَلَا وَ لَيْسَ لِلْمَبْغِيِّ عَلَيْهَا قِوَامٌ بِإِزَالَةِ الْبَاغِيَةِ حُقِنَ دَمُ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهَا وَ إِرَاقَةُ دَمِ الْبَاغِيَةِ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ ذَلِكَ إِرَاقَةٌ لِدَمِ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهَا لَا غَيْرُ فَهَذَا هَذَا فَإِنْ قَالَ فَمَا الْبَاغِي عِنْدَكَ أَ مُؤْمِنٌ أَوْ كَافِرٌ أَوْ لَا مُؤْمِنٌ وَ لَا كَافِرٌ قُلْنَا إِنَّ الْبَاغِيَ هُوَ الْبَاغِي بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الصَّلَاةِ وَ سَمَّاهُمْ أَهْلُ الْإِرْجَاءِ مُؤْمِنِينَ مَعَ تَسْمِيَتِهِمْ إِيَّاهُمْ بِالْبَاغِينَ وَ سَمَّاهُمْ أَهْلُ الْوَعِيدِ كُفَّاراً مُشْرِكِينَ وَ كُفَّاراً غَيْرَ مُشْرِكِينَ كَالْإِبَاضِيَّةِ وَ الزَّيْدِيَّةِ وَ فُسَّاقاً خَالِدِينَ فِي النَّارِ كَوَاصِلٍ وَ عُمَرَ وَ مُنَافِقِينَ خَالِدِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ- كَالْحَسَنِ وَ أَصْحَابِهِ فَكُلُّهُمْ قَدْ أَزَالَ الْبَاغِيَ عَمَّا كَانَ فِيهِ قَبْلَ الْبَغْيِ فَأَخْرَجَهُ قَوْمٌ إِلَى الْكُفْرِ وَ الشِّرْكِ كَجَمِيعِ الْخَوَارِجِ غَيْرِ الْإِبَاضِيَّةِ١

وَ إِلَی الْكُفْرِ غَيْرِ الشِّرْكِ كَالْإِبَاضِيَّةِ وَ الزَّيْدِيَّةِ وَ إِلَی الْفِسْقِ وَ النِّفَاقِ كَوَاصِلٍ وَ أَقَلُّ مَا حَكَمَ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْإِرْجَاءِ إِسْقَاطُهُمْ مِنَ السُّنَنِ وَ الْعَدَالَةِ وَ الْقَبُولِ فَإِنْ قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَمَّى الْبَاغِيَ مُؤْمِناً فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا٢ فَجَعَلَهُمْ مُؤْمِنِينَ قُلْنَا لَا بُدَّ مِنْ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِالْإِصْلَاحِ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ الْمُقْتَتِلَيْنِ كَانَ قَبْلَ اقْتِتَالِهِمَا عَالِماً بِالْبَاغِيَةِ مِنْهُمَا أَ وَ لَمْ يَكُنْ عَالِماً بِالْبَاغِيَةِ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ عَالِماً بِالْبَاغِيَةِ مِنْهُمَا كَانَ مَأْمُوراً بِقِتَالِهَا مَعَ الْمَبْغِيِّ عَلَيْهَا- حَتَّى تَفِي ءَ إِلی أَمْرِ اللَّهِ وَ هُوَ الرُّجُوعُ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ بِالْبَغْيِ وَ إِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ بِالْإِصْلَاحِ جَاهِلًا بِالْبَاغِيَةِ وَ الْمَبْغِیِّ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ كَانَ جَاهِلًا بِالْمُؤْمِنِ غَيْرِ الْبَاغِي وَ الْمُؤْمِنِ الْبَاغِي وَ كَانَ الْمُؤْمِنُ غَيْرُ الْبَاغِي عَرَفَ بَعْدَ التَّبْيِينِ وَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْبَاغِي- [كَانَ] مُجْمَعاً مِنْ

(١)1- 1. فرقة من الخوارج انتسبوا الی عبد اللّٰه بن أباض التميمي.
(٢)2- 2. الحجرات: 9.

:  · /bihar/44/37/