Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 44 ٣٥

لَمَشَيْتُ إِلَيْهِ وَ لَوْ حَبْواً وَ لَمَّا قَدِمَ مُعَاوِيَةُ دَخَلَ إِلَيْهِ سَعْدٌ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا إِسْحَاقَ مَا الَّذِي مَنَعَكَ أَنْ تُعِينَنِي عَلَى الطَّلَبِ بِدَمِ الْإِمَامِ الْمَظْلُومِ فَقَالَ كُنْتُ أُقَاتِلُ مَعَكَ عَلِيّاً وَ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه وآله يَقُولُ: أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى.

قَالَ أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ نَعَمْ وَ إِلَّا صَمَّتَا قَالَ أَنْتَ الْآنَ أَقَلُّ عُذْراً فِي الْقُعُودِ عَنِ النُّصْرَةِ فَوَ اللَّهِ لَوْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله مَا قَاتَلْتُهُ ١ وَ قَدْ أَحَالَ فَقَدْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه وآله يَقُولُ لِعَلِيٍّ عليه السلام أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَاتَلَهُ وَ هُوَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ لِلدُّنْيَا يَلْعَنُهُ وَ يَشْتِمُهُ وَ يَرَى أَنَّ مُلْكَهُ وَ ثُبَاتَ قُدْرَتِهِ بِذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقْطَعَ عُذْرَ سَعْدٍ فِي الْقُعُودِ عَنْ نَصْرِهِ- وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ لِحُمْقِهِ وَ خُرْقِهِ فَإِنَّ عَلِيّاً نَدِمَ مِمَّا كَانَ مِنْهُ مِنَ النُّهُوضِ فِي تِلْكَ الْأُمُورِ وَ إِرَاقَةِ تِلْكَ الدِّمَاءِ كَمَا نَدِمُوا هُمْ فِي النُّهُوضِ وَ الْقُعُودِ قِيلَ كَذَبْتَ وَ أَحَلْتَ لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ مَقَامٍ قَالَ: إِنِّي قَلَّبْتُ أَمْرِي وَ أَمْرَهُمْ ظَهْراً لِبَطْنٍ فَمَا وَجَدْتُ إِلَّا قِتَالَهُمْ أَوِ الْكُفْرَ بِمَا جَاءَ مُحَمَّدٌ صلى اللّٰه عليه و آله.

وَ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أُمِرْتُ بِقِتَالِ- النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ.

وَ رُوِیَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَجْهاً عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله: أَنَّكَ تُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ.

وَ لَوْ أَظْهَرَ نَدَماً بِحَضْرَةِ مَنْ سَمِعُوا مِنْهُ هَذَا وَ هُوَ يَرْوِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله لَكَانَ مُكَذِّباً فِيهِ نَفْسَهُ وَ كَانَ فِيهِمُ الْمُهَاجِرُونَ كَعَمَّارٍ وَ الْأَنْصَارُ- كَأَبِي الْهَيْثَمِ وَ أَبِي أَيُّوبَ وَ دُونَهُمَا فَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّجْ وَ لَمْ يَتَوَرَّعْ عَنِ الْكَذِبِ عَلَى مَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ اسْتَحْيَا مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَعْيَانِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ عَمَّارٌ الَّذِي

يَقُولُ فِيهِ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله: عَمَّارٌ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَمَّارٍ يَدُورُ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ.

يَحْلِفُ جَهْدَ أَيْمَانِهِ وَ اللَّهِ لَوْ بَلَغُوا بِنَا قَصَبَاتِ هَجَرَ لَعَلِمْتُ أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّهُمْ عَلَی الْبَاطِلِ ٢ وَ يَحْلِفُ أَنَّهُ قَاتَلَ رَايَتَهُ الَّتِي أَحْضَرَهَا صِفِّينَ وَ هِيَ الَّتِي أَحْضَرَهَا

(١)1- 1. تری مثله في صحيح مسلم ج 7 ص 120 و 121.
(٢)2- 2. راجع أسد الغابة ج 4 ص 46 ترجمة عمار.

:  · /bihar/44/35/