Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 44 ٣٢٨

قال و أرسل الوليد إلى منزل الحسين عليه السلام لينظر أ خرج من المدينة أم لا فلم يصبه في منزله فقال الحمد لله الذي خرج و لم يبتلني بدمه قال و رجع الحسين إلى منزله عند الصبح.

فلما كانت الليلة الثانية خرج إلى القبر أيضا و صلى ركعات فلما فرغ من صلاته جعل يقول اللّٰهم هذا قبر نبيك محمد و أنا ابن بنت نبيك و قد حضرني من الأمر ما قد علمت اللّٰهم إني أحب المعروف و أنكر المنكر و أنا أسألك يا ذا الجلال و الإكرام بحق القبر و من فيه إلا اخترت لي ما هو لك رضى و لرسولك رضى.

قال ثم جعل يبكي عند القبر حتى إذا كان قريبا من الصبح وضع رأسه على القبر فأغفى فإذا هو برسول اللّٰه قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه و عن شماله و بين يديه حتى ضم الحسين إلى صدره و قبل بين عينيه و قال حبيبي يا حسين كأني أراك عن قريب مرملا بدمائك مذبوحا بأرض كرب و بلاء من عصابة من أمتي و أنت مع ذلك عطشان لا تسقى و ظمآن لا تروی و هم مع ذلك يرجون شفاعتي لا أنالهم اللّٰه شفاعتي يوم القيامة حبيبي يا حسين إن أباك و أمك و أخاك قدموا علی و هم مشتاقون إليك و إن لك في الجنان لدرجات لن تنالها إلا بالشهادة.

قال فجعل الحسين عليه السلام في منامه ينظر إلى جده و يقول يا جداه لا حاجة لي في الرجوع إلى الدنيا فخذني إليك و أدخلني معك في قبرك فقال له رسول اللّٰه لا بد لك من الرجوع إلى الدنيا حتى ترزق الشهادة و ما قد كتب اللّٰه لك فيها من الثواب العظيم فإنك و أباك و أخاك و عمك و عم أبيك تحشرون يوم القيامة في زمرة واحدة حتى تدخلوا الجنة.

قال فانتبه الحسين عليه السلام من نومه فزعا مرعوبا فقص رؤياه على أهل بيته و بنی عبد المطلب فلم يكن في ذلك اليوم في مشرق و لا مغرب قوم أشد غما من أهل بيت رسول اللّٰه و لا أكثر باك و لا باكية منهم.

:  · /bihar/44/328/