Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 44 ٣٢٧

لم يدر أين يتوجه فقال له يا أخي أنت أحب الناس إلي و أعزهم علی و لست أدخر النصيحة لأحد من الخلق إلا لك و أنت أحق بها تنح ببيعتك عن يزيد بن معاوية و عن الأمصار ما استطعت ثم ابعث رسلك إلى الناس ثم ادعهم إلى نفسك فإن بايعك الناس و بايعوا لك حمدت اللّٰه على ذلك و إن اجتمع الناس على غيرك لم ينقص اللّٰه بذلك دينك و لا عقلك و لا تذهب به مروءتك و لا فضلك إني أخاف عليك أن تدخل مصرا من هذه الأمصار فيختلف الناس بينهم فمنهم طائفة معك و أخرى عليك فيقتتلون فتكون إذا لأول الأسنة غرضا فإذا خير هذه الأمة كلها نفسا و أبا و أما أضيعها دما و أذلها أهلا.

فقال له الحسين عليه السلام فأين أنزل يا أخي قال انزل مكة فإن اطمأنت بك الدار بها فستنل ذلك و إن نبت بك ١

لحقت بالرمال و شعف الجبال و خرجت من بلد إلى بلد حتى تنظر إلى ما يصير أمر الناس فإنك أصوب ما تكون رأيا حين تستقبل الأمر استقبالا.

فقال عليه السلام يا أخي قد نصحت و أشفقت و أرجو أن يكون رأيك سديدا موفقا٢.

وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْمُوسَوِيُّ لَمَّا وَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى الْوَلِيدِ بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ عليه السلام عَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ وَ اللَّهِ لَا يَرَانِي اللَّهُ أَقْتُلُ ابْنَ نَبِيِّهِ وَ لَوْ جَعَلَ يَزِيدُ لِيَ الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا.

قَالَ وَ خَرَجَ الْحُسَيْنُ عليه السلام مِنْ مَنْزِلِهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَ أَقْبَلَ إِلَى قَبْرِ جَدِّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهُ أَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ فَاطِمَةَ فَرْخُكَ وَ ابْنُ فَرْخَتِكَ وَ سِبْطُكَ الذَّيِ خَلَّفْتَنِي فِي أُمَّتِكَ فَاشْهَدْ عَلَيْهِمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّهُمْ قَدْ خَذَلُونِي وَ ضَيَّعُونِی وَ لَمْ يَحْفَظُونِي وَ هَذِهِ شَكْوَايَ إِلَيْكَ حَتَّى أَلْقَاكَ قَالَ ثُمَّ قَامَ فَصَفَّ قَدَمَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ رَاكِعاً سَاجِداً.

(١)1- 1. أي نبت بك الدار: لم يوافقك جوها.
(٢)2- 2. الإرشاد ص 184.

:  · /bihar/44/327/