فَأَخَذَ الْحُسَيْنُ عليه السلام بِطَرَفِ لِحْيَتِهِ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ سَبْعٍ وَ خَمْسِينَ سَنَةً ثُمَّ قَالَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ حِينَ قَالُوا- عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى النَّصَارَى حِينَ قَالُوا- الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ وَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى الْمَجُوسِ حِينَ عَبَدُوا النَّارَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ قَتَلُوا نَبِيَّهُمْ وَ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ الْعِصَابَةِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ قَتْلِي ابْنِ نَبِيِّهِمْ ١ قَالَ فَضَرَبَ الْحُرُّ بْنُ يَزِيدَ فَرَسَهُ وَ جَازَ عَسْكَرَ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ إِلَى عَسْكَرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَاضِعاً يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ وَ هُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أُنِيبُ فَتُبْ عَلَيَّ فَقَدْ أَرْعَبْتُ قُلُوبَ أَوْلِيَائِكَ وَ أَوْلَادَ نَبِيِّكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ نَعَمْ تَابَ اللَّهُ عَلَيْكَ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فَأُقَاتِلَ عَنْكَ فَأَذِنَ لَهُ فَبَرَزَ وَ هُوَ يَقُولُ:
أَضْرِبُ فِي أَعْنَاقِكُمْ بِالسَّيْفِ*** عَنْ خَيْرِ مَنْ حَلَّ بِلَادَ الْخَيْفِ
فَقَتَلَ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا ثُمَّ قُتِلَ فَأَتَاهُ الْحُسَيْنُ عليه السلام وَ دَمُهُ يَشْخُبُ فَقَالَ بَخْ بَخْ يَا حُرُّ أَنْتَ حُرٌّ كَمَا سُمِّيتَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ ثُمَّ أَنْشَأَ الْحُسَيْنُ يَقُولُ:
لَنِعْمَ الْحُرُّ حُرُّ بَنِي رِيَاحٍ*** وَ نِعْمَ الْحُرُّ مُخْتَلَفَ الرِّمَاحِ ٢
وَ نِعْمَ الْحُرُّ إِذْ نَادَى حُسَيْناً*** فَجَادَ بِنَفْسِهِ عِنْدَ الصَّبَاحِ
ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ زُهَيْرُ بْنُ الْقَيْنِ الْبَجَلِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ مُخَاطِباً لِلْحُسَيْنِ عليه السلام:
الْيَوْمَ نَلْقَى جَدَّكَ النَّبِيَّا*** وَ حَسَناً وَ الْمُرْتَضَی عَلِيّاً
فَقَتَلَ مِنْهُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا ثُمَّ صُرِعَ وَ هُوَ يَقُولُ:
أَنَا زُهَيْرٌ وَ أَنَا ابْنُ الْقَيْنِ*** أَذُبُّكُمْ بِالسَّيْفِ عَنْ حُسَيْنٍ
ثُمَّ بَرَزَ مِنْ بَعْدِهِ حَبِيبُ بْنُ مُظَهَّرٍ الْأَسَدِيُّ وَ هُوَ يَقُولُ:
أَنَا حَبِيبٌ وَ أَبِي مُطَهَّرٌ٣*** لَنَحْنُ أَزْكَى مِنْكُمُ وَ أَطْهَرُ
نَنْصُرُ خَيْرَ النَّاسِ حِينَ يُذْكَرُ
:
· /bihar/44/319/