Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 44 ٢١٣

وَ يَسْتَعْظِمُونَ الْبِدَعَ وَ لا يَخافُونَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ ثُمَّ قَتَلْتَهُمْ ظُلْماً وَ عُدْوَاناً مِنْ بَعْدِ مَا كُنْتَ أَعْطَيْتَهُمُ الْأَيْمَانَ الْمُغَلَّظَةَ وَ الْمَوَاثِيقَ الْمُؤَكَّدَةَ وَ لَا تَأْخُذُهُمْ بِحَدَثٍ كَانَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ وَ لَا بِإِحْنَةٍ تَجِدُهَا فِي نَفْسِكَ.

أَ وَ لَسْتَ قَاتِلَ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله الْعَبْدِ الصَّالِحِ الَّذِي أَبْلَتْهُ الْعِبَادَةُ فَنَحَلَ جِسْمُهُ وَ صَفَّرَتْ لَوْنَهُ بَعْدَ مَا أَمَّنْتَهُ وَ أَعْطَيْتَهُ مِنْ عُهُودِ اللَّهِ وَ مَوَاثِيقِهِ مَا لَوْ أَعْطَيْتَهُ طَائِراً لَنَزَلَ إِلَيْكَ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ ثُمَّ قَتَلْتَهُ جُرْأَةً عَلَى رَبِّكَ وَ اسْتِخْفَافاً بِذَلِكَ الْعَهْدِ أَ وَ لَسْتَ الْمُدَّعِي زِيَادَ ابْنَ سُمَيَّةَ الْمَوْلُودَ عَلَى فِرَاشِ عُبَيْدِ ثَقِيفٍ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ ابْنُ أَبِيكَ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه وآله الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَ لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ فَتَرَكْتَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ تَعَمُّداً وَ تَبِعْتَ هَوَاكَ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ثُمَّ سَلَّطْتَهُ عَلَى الْعِرَاقَيْنِ يَقْطَعُ أَيْدِيَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَرْجُلَهُمْ وَ يَسْمُلُ أَعْيُنَهُمْ وَ يَصْلِبُهُمْ عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ كَأَنَّكَ لَسْتَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَيْسُوا مِنْكَ أَ وَ لَسْتَ صَاحِبَ الْحَضْرَمِيِّينَ الَّذِينَ كَتَبَ فِيهِمُ ابْنُ سُمَيَّةَ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى دِينِ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكَتَبْتَ إِلَيْهِ أَنِ اقْتُلْ كُلَّ مَنْ كَانَ عَلَى دِينِ عَلِيٍّ فَقَتَلَهُمْ وَ مَثَّلَ بِهِمْ بِأَمْرِكَ وَ دِينُ عَلِیٍّ عليه السلام وَ اللَّهِ الَّذِي كَانَ يَضْرِبُ عَلَيْهِ أَبَاكَ وَ يَضْرِبُكَ وَ بِهِ جَلَسْتَ مَجْلِسَكَ الَّذِي جَلَسْتَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَكَانَ شَرَفُكَ وَ شَرَفُ أَبِيكَ الرِّحْلَتَيْنِ ١

وَ قُلْتَ فِيمَا قُلْتَ انْظُرْ لِنَفْسِكَ وَ لِدِينِكَ وَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَ اتَّقِ شَقَّ عَصَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَنْ تَرُدَّهُمْ إِلَى فِتْنَةٍ وَ إِنِّی لَا أَعْلَمُ فِتْنَةً أَعْظَمَ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ وَلَايَتِكَ عَلَيْهَا وَ لَا أَعْلَمُ نَظَراً لِنَفْسِي وَ لِدِينِي وَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى اللّٰه عليه و آله عَلَيْنَا أَفْضَلَ مِنْ أَنْ أُجَاهِدَكَ فَإِنْ فَعَلْتُ فَإِنَّهُ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ وَ إِنْ تَرَكْتُهُ فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِذَنْبِي وَ أَسْأَلُهُ تَوْفِيقَهُ لِإِرْشَادِ أَمْرِي وَ قُلْتَ فِيمَا قُلْتَ إِنِّي إِنْ أَنْكَرْتُكَ تُنْكِرْنِي وَ إِنْ أَكِدْكَ تَكِدْنِي فَكِدْنِي مَا بَدَا لَكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ لَا يَضُرَّنِي كَيْدُكَ فِيَّ وَ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى أَحَدٍ أَضَرَّ مِنْهُ

(١)1- 1. يعني ما في قوله تعالی« لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَ الصَّيْفِ» 1- 7 106: 1- 2.

:  · /bihar/44/213/