Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 44 ١٥٣

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ كُنْتُ أَوَّلَ مَنِ انْصَرَفَ فَسَمِعْتُ اللَّغَطَ١

وَ خِفْتُ أَنْ يُعَجِّلَ الْحُسَيْنُ عَلَى مَنْ قَدْ أَقْبَلَ وَ رَأَيْتُ شَخْصاً عَلِمْتُ الشَّرَّ فِيهِ فَأَقْبَلْتُ مُبَادِراً فَإِذَا أَنَا بِعَائِشَةَ فِي أَرْبَعِينَ رَاكِباً عَلَى بَغْلٍ مُرَحَّلٍ تُقَدِّمُهُمْ وَ تَأْمُرُهُمْ بِالْقِتَالِ فَلَمَّا رَأَتْنِي قَالَتْ إِلَيَّ إِلَيَّ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ لَقَدِ اجْتَرَأْتُمْ عَلَيَّ فِي الدُّنْيَا تُؤْذُونَنِي مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى تُرِيدُونَ أَنْ تُدْخِلُوا بَيْتِي مَنْ لَا أَهْوَى وَ لَا أُحِبُّ فَقُلْتُ وَا سَوْأَتَاهْ يَوْمٌ عَلَى بَغْلٍ وَ يَوْمٌ عَلَى جَمَلٍ تُرِيدِينَ أَنْ تُطْفِئِي نُورَ اللَّهِ وَ تُقَاتِلِي أَوْلِيَاءَ اللَّهِ وَ تَحُولِي بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بَيْنَ حَبِيبِهِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَهُ ارْجِعِي فَقَدْ كَفَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْمَئُونَةَ وَ دُفِنَ الْحَسَنُ عليه السلام إِلَى جَنْبِ أُمِّهِ فَلَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا قُرْباً وَ مَا ازْدَدْتُمْ مِنْهُ وَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً يَا سَوْأَتَاهْ انْصَرِفِي فَقَدْ رَأَيْتِ مَا سَرَّكِ قَالَ فَقَطَبَتْ فِي وَجْهِي وَ نَادَتْ بِأَعْلَى صَوْتِهَا أَ وَ مَا نَسِيتُمُ الْجَمَلَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّكُمْ لَذَوُو أَحْقَادٍ فَقُلْتُ أَمَ وَ اللَّهِ مَا نَسِيَتْهُ أَهْلُ السَّمَاءِ فَكَيْفَ تَنْسَاهُ أَهْلُ الْأَرْضِ فَانْصَرَفَتْ وَ هِيَ تَقُولُ:

فَأَلْقَتْ عَصَاهَا وَ اسْتَقَرَّتْ بِهَا النَّوَى*** كَمَا قَرَّ عَيْناً بِالْإِيَابِ الْمُسَافِرُ٢

بيان: الرحل للبعير كالسرج للفرس و لعل المراد بالمرحل هنا المسرج و يحتمل أن يكون من الرحالة ككتابة و هي السرج و النوى الوجه الذي ينويه المسافر من قرب أو بعد و يقال استقرّت نواهم أي أقاموا.

«23»- يج، [الخرائج و الجرائح] رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام: أَنَّ الْحَسَنَ عليه السلام قَالَ لِأَهْلِ بَيْتِهِ إِنِّي أَمُوتُ بِالسَّمِّ كَمَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه وآله قَالُوا وَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ قَالَ امْرَأَتِي جَعْدَةُ بِنْتُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ فَإِنَّ مُعَاوِيَةَ يَدُسُّ إِلَيْهَا وَ يَأْمُرُهَا بِذَلِكَ قَالُوا أَخْرِجْهَا مِنْ مَنْزِلِكَ وَ بَاعِدْهَا مِنْ نَفْسِكَ قَالَ كَيْفَ أُخْرِجُهَا وَ لَمْ تَفْعَلْ بَعْدُ شَيْئاً

(١)1- 1. اللغط: الصوت و الجلبة، و قيل: أصوات مبهمة لا تفهم، و قيل: الكلام الذي لا يبين، و في بعض النسخ« اللفظ» و هو تصحيف.
(٢)2- 2. ذكر الآمدي أن البيت لمعقر بن حمار البارقي، و قوله« ألقت عصاها» أي اقام و ترك الاسفار، و هو مثل. راجع الصحاح ص 2428.

:  · /bihar/44/153/