Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 44 ١٤١

أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام سَلَّمَهَا إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا أَخِي إِذَا أَنَا مِتُّ فَغَسِّلْنِي وَ حَنِّطْنِي وَ كَفِّنِّي وَ احْمِلْنِي إِلَى جَدِّي صلى اللّٰه عليه و آله حَتَّى تُلْحِدَنِي إِلَى جَانِبِهِ فَإِنْ مُنِعْتَ مِنْ ذَلِكَ فَبِحَقِّ جَدِّكَ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَبِيكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ أُمِّكَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ عليها السلام أَنْ لَا تُخَاصِمَ أَحَداً وَ ارْدُدْ جَنَازَتِي مِنْ فَوْرِكَ إِلَى الْبَقِيعِ حَتَّى تَدْفِنِّي مَعَ أُمِّي عليها السلام.

فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ شَأْنِهِ وَ حَمَلَهُ لِيَدْفَنَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله رَكِبَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ طَرِيدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله بَغْلَةً وَ أَتَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَهَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الْحُسَيْنَ يُرِيدُ أَنْ يَدْفِنَ أَخَاهُ الْحَسَنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ اللَّهِ إِنْ دُفِنَ مَعَهُ لَيَذْهَبَنَّ فَخْرُ أَبِيكَ وَ صَاحِبِهِ عُمَرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَتْ فَمَا أَصْنَعُ يَا مَرْوَانُ قَالَ الْحَقِي بِهِ وَ امْنَعِيهِ مِنْ أَنْ يُدْفَنَ مَعَهُ قَالَتْ وَ كَيْفَ أَلْحَقُهُ قَالَ ارْكَبِي بَغْلَتِي هَذِهِ فَنَزَلَ عَنْ بَغْلَتِهِ وَ رَكِبَتْهَا وَ كَانَتْ تَؤُزُّ النَّاسَ وَ بَنِی أُمَيَّةَ عَلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ تُحَرِّضُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ مِمَّا هَمَّ بِهِ فَلَمَّا قَرُبَتْ مِنْ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ كَانَ قَدْ وَصَلَتْ جَنَازَةُ الْحَسَنِ فَرَمَتْ بِنَفْسِهَا عَنِ الْبَغْلَةِ وَ قَالَتْ وَ اللَّهِ لَا يُدْفَنُ الْحَسَنُ هَاهُنَا أَبَداً أَوْ تُجَزَّ هَذِهِ وَ أَوْمَتْ بِيَدِهَا إِلَى شَعْرِهَا فَأَرَادَ بَنُو هَاشِمٍ الْمُجَادَلَةَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ عليه السلام اللَّهَ اللَّهَ لَا تُضَيِّعُوا وَصِيَّةَ أَخِي وَ اعْدِلُوا بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ فَإِنَّهُ أَقْسَمَ عَلَيَّ إِنْ أَنَا مُنِعْتُ مِنْ دَفْنِهِ مَعَ جَدِّهِ صلى اللّٰه عليه و آله أَنْ لَا أُخَاصِمَ فِيهِ أَحَداً وَ أَنْ أَدْفِنَهُ بِالْبَقِيعِ مَعَ أُمِّهِ عليها السلام فَعَدَلُوا بِهِ وَ دَفَنُوهُ بِالْبَقِيعِ مَعَهَا عليها السلام فَقَامَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَ يَا حُمَيْرَاءُ لَيْسَ يَوْمُنَا مِنْكَ بِوَاحِدٍ يَوْمٌ عَلَى الْجَمَلِ وَ يَوْمٌ عَلَی الْبَغْلَةِ أَ مَا كَفَاكَ أَنْ يُقَالَ يَوْمُ الْجَمَلِ حَتَّى يُقَالَ يَوْمُ الْبَغْلِ يَوْمٌ عَلَى هَذَا وَ يَوْمٌ عَلَى هَذَا بَارِزَةً عَنْ حِجَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله تُرِيدِينَ إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ- وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ- إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ فَقَالَتْ لَهُ إِلَيْكَ عَنِّي وَ أُفٍّ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ وَ رُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ عليه السلام فَارَقَ الدُّنْيَا وَ لَهُ تِسْعٌ وَ أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ شهرا [شَهْرٌ] أَقَامَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله سَبْعَ سِنِينَ وَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَ بَاقِي عُمُرِهِ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ١

(١)1- 1. بل عاش مع أبيه ثلاثين و بعده أيّام معاوية عشر سنين كما مرّ تحت الرقم 2.

:  · /bihar/44/141/