العلامة محمد باقر المجلسي
44
١٠
قسا من ديره فيقتله لأن صاحب الدير أقرب إلى بسط اليد لتناول ما معه من صاحب الصومعة الذي هو بين السماء و الأرض فتقديم الحسن عليه السلام العباد على العباد و الزهاد علی الزهاد و مصابيح البلاد على مصابيح البلاد لا يتعجب منه بل يتعجب لو قدم في الذكر مقصرا على مخبت و مقتصدا على مجتهد.
فإن قال ما تأويل اختيار مال دارابجرد على سائر الأموال لما اشترط أن يجعله لأولاد من قتل مع أبيه صلوات اللّٰه عليهم يوم الجمل و بصفين قيل لدارابجرد خطب في شأن الحسن عليه السلام بخلاف جميع فارس ١.
(١)1- 1. قد ذكر الصدوق رحمه اللّٰه في وجه اختيار الامام الحسن السبط عليه السلام خراج درابجرد ما تتلوه، و الذي أراه أن درابجرد لم يفتح عنوة بل صالح أهلها على ما صرّح به البلاذري في فتوح البلدان ص 380 حيث قال:« و أتى عثمان بن أبی العاص درابجرد و كانت شادروان علمهم و دينهم و عليها الهربذ فصالحه الهربذ علی مال أعطاه اياه، و علی أن أهل درابجرد كلهم اسوة من فتحت بلاده من أهل فارس، و اجتمع له جمع بناحية جهرم ففضهم، و فتح أرض جهرم، و أتى عثمان فصالحه عظيمها علی مثل صلح درابجرد، و يقال: ان الهربذ صالح عليها أيضا» انتهى. فحيث كان درابجرد صولح عليها مثل فدك، كان يجب حمل مال صلحها الی زعيم أهل البيت لقوله تعالى:« وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ- الی قوله تعالى- ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ». و أمّا سائر الاراضي المفتوحة عنوة بايجاف الخيل و الركاب، فكان حكم خراجها أن يقاسم بين مقاتليها، فانها في ء و غنيمة كما فعله رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله في أراضي خيبر، بعد ما أخرج سهم الخمس، لكن لم يعمل عمر بن الخطّاب بتلك السنة النبويّة و تأول قوله تعالی« وَ الَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ» فجعل خراجها لعامة المسلمين و دون لهم ديوان العطاء. فجری بعده سائر الخلفاء و الامراء على سنة عمر بن الخطّاب، و لم يتهيأ لعلی عليه السلام أن يرد ذلك الی نصابه الحق المطابق لسنة رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله فقد كان الحسن السبط عليه السلام يحكم بأن المتبع من السنن، انما هو سنة النبيّ الاقدس، و لا يری لاوليائه و أصحابه المخصوصين به أن يرتزقوا و يأخذوا العطاء من خراج الاراضي المفتوحة عنوة، و لذلك شرط علی معاوية أموال درابجرد التي صولح عليها.
:
· /bihar/44/10/