Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 43 ٣٥٢

أَنَّهُ مَرَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام عَلَى فُقَرَاءَ وَ قَدْ وَضَعُوا كُسَيْرَاتٍ عَلَى الْأَرْضِ وَ هُمْ قُعُودٌ يَلْتَقِطُونَهَا وَ يَأْكُلُونَهَا فَقَالُوا لَهُ هَلُمَّ يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى الْغَدَاءِ قَالَ فَنَزَلَ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ وَ جَعَلَ يَأْكُلُ مَعَهُمْ حَتَّى اكْتَفَوْا وَ الزَّادُ عَلَى حَالِهِ بِبَرَكَتِهِ عليه السلام ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى ضِيَافَتِهِ وَ أَطْعَمَهُمْ وَ كَسَاهُمْ.

وَ رَوَی الْحَاكِمُ فِي أَمَالِيهِ لِلْحَسَنِ عليه السلام: مَنْ كَانَ يَبَاءُ بِجَدٍّ فَإِنَّ جَدِّيَ الرَّسُولُ صلى اللّٰه عليه و آله أَوْ كَانَ يَبَاءُ بِأُمٍّ فَإِنَّ أُمِّيَ الْبَتُولُ أَوْ كَانَ يَبَاءُ بِزَوْرٍ فَزَوْرُنَا جَبْرَئِيلُ.

بيان: يباء بالباء فيما عندنا من النسخ و لعله يباء١ من البأو بمعنى الكبر و الفخر يقال بأوت على القوم أبأى بأوا أو بالنون من نأى بمعنى بعد كناية عن الرفعة أو من النوء بمعنى العطاء أو من المناواة بمعنى المفاخرة و يحتمل أن يكون نباء من النبأ بمعنى الخبر على صيغة المبالغة أو نثاء كذلك من النثاء٢.

«29»- مِنْ بَعْضِ كُتُبِ الْمَنَاقِبِ الْمُعْتَبَرَةِ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ نَجِيحٍ قَالَ: رَأَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام يَأْكُلُ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَلْبٌ كُلَّمَا أَكَلَ لُقْمَةً طَرَحَ لِلْكَلْبِ مِثْلَهَا فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ لَا أَرْجُمُ هَذَا الْكَلْبَ عَنْ طَعَامِكَ قَالَ دَعْهُ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَكُونَ ذُو رُوحٍ يَنْظُرُ فِي وَجْهِي وَ أَنَا آكُلُ ثُمَّ لَا أُطْعِمُهُ.

وَ ذَكَرَ الثِّقَةُ: أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ شَتَمَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ الْحَسَنُ إِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَمْحُو عَنْكَ شَيْئاً وَ لَكِنْ مَهَّدَكَ اللَّهُ فَلَئِنْ كُنْتَ صَادِقاً فَجَزَاكَ اللَّهُ بِصِدْقِكَ وَ لَئِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَجَزَاكَ اللَّهُ بِكَذِبِكَ وَ اللَّهُ أَشَدُّ نَقِمَةً مِنِّي.

وَ رُوِیَ: أَنَّ غُلَاماً لَهُ عليه السلام جَنَى جِنَايَةً تُوجِبُ الْعِقَابَ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُضْرَبَ فَقَالَ يَا مَوْلَايَ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ قَالَ عَفَوْتُ عَنْكَ قَالَ يَا مَوْلَايَ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ وَ لَكَ ضِعْفُ مَا كُنْتُ أُعْطِيكَ.

«30»- كا، [الكافي] الْعِدَّةُ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ جَمِيعاً عَنْ هَارُونَ

(١)1- 1. كأنّه يريد« يبأ» مجزوم« يبأی».
(٢)2- 2. و لكن الصحيح أنّه من« باء يباء» بمعنی تكبر و افتخر، و هو مقلوب من« بأي» كقولهم« راء» في« رأي».

:  · /bihar/43/352/