ثُمَّ لَبِسَتْ أَثْوَابَهَا الْجُدُدَ ثُمَّ قَالَتِ افْرُشِي فِرَاشِي وَسَطَ الْبَيْتِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ وَ نَامَتْ وَ قَالَتْ أَنَا مَقْبُوضَةٌ وَ قَدِ اغْتَسَلْتُ فَلَا يَكْشِفْنِي أَحَدٌ ثُمَّ وَضَعَتْ خَدَّهَا عَلَى يَدِهَا وَ مَاتَتْ.
وَ قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ: أَوْصَتْ إِلَيَّ فَاطِمَةُ أَنْ لَا يُغَسِّلَهَا إِذَا مَاتَتْ إِلَّا أَنَا وَ عَلِیٌّ فَأَعَنْتُ عَلِيّاً عَلَى غُسْلِهَا.
كِتَابُ الْبَلاذُرِيِّ: أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام غَسَلَهَا مِنْ مَعْقِدِ الْإِزَارِ وَ إِنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ غَسَلَتْهَا مِنْ أَسْفَلِ ذَلِكَ.
أَبُو الْحَسَنِ الْخَزَّازُ الْقُمِّيُّ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ فَاطِمَةَ مَنْ غَسَّلَهَا فَقَالَ غَسَّلَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِأَنَّهَا كَانَتْ صِدِّيقَةً وَ لَمْ يَكُنْ لِيُغَسِّلَهَا إِلَّا صِدِّيقٌ وَ رُوِیَ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ عِنْدَ دَفْنِهَا السَّلَامُ عَلَيْكَ إِلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي نَقْلًا مِنَ الْكَافِي وَ رُوِیَ أَنَّهُ لَمَّا صَارَ بِهَا إِلَى الْقَبْرِ الْمُبَارَكِ خَرَجَتْ يَدٌ فَتَنَاوَلَتْهَا وَ انْصَرَفَ.
عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْهَمْدَانِيُّ وَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ: أَنَّهُ عليه السلام أَنْشَأَ عَلَى شَفِيرِ قَبْرِهَا:
ذَكَرْتُ أَبَا وُدِّي فَبِتُّ كَأَنَّنِي*** بِرَدِّ الْهُمُومِ الْمَاضِيَاتِ وَكِيلٌ
لِكُلِّ اجْتِمَاعٍ مِنْ خَلِيلَيْنِ فُرْقَةٌ*** وَ كُلُّ الَّذِي دُونَ الْفِرَاقِ قَلِيلٌ
وَ إِنَّ افْتِقَادِي فَاطِماً بَعْدَ أَحْمَدَ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا يَدُومَ خَلِيلٌ
فَأَجَابَ هَاتِفٌ :
يُرِيدُ الْفَتَى أَنْ لَا يَمُوتَ خَلِيلُهُ*** وَ لَيْسَ لَهُ إِلَّا الْمَمَاتَ سَبِيلٌ
فَلَا بُدَّ مِنْ مَوْتٍ وَ لَا بُدَّ مِنْ بِلًی*** وَ إِنَّ بَقَائِي بَعْدَكُمْ لَقَلِيلٌ
إِذَا انْقَطَعَتْ يَوْماً مِنَ الْعَيْشِ مُدَّتِي*** فَإِنَّ بُكَاءَ الْبَاكِيَاتِ قَلِيلٌ
سَتُعْرَضُ عَنْ ذِكْرِي وَ تُنْسَی مَوَدَّتِي*** وَ يَحْدُثُ بَعْدِي لِلْخَلِيلِ بَدِيلٌ
بيان: أبا ودي أي من كان يلازم ودي و حبی و الحاصل أني ذكرت محبوبي فبت كأنني لشدة همومي ضامن لرد كل هم و حزن كان لي قبل ذلك
:
· /bihar/43/184/