فَارَقُوا فَأَصْبَحُوا يَتَامَى حَيَارَى*** يَحْلِفُ اللَّهَ فَهُوَ يَوْمُ الْفِرَاقِ
قَالَتْ فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ عليه السلام مِنْ أَيْنَ لَكِ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا الْخَبَرُ وَ الْوَحْيُ قَدِ انْقَطَعَ عَنَّا فَقَالَتْ يَا أَبَا الْحَسَنِ رَقَدْتُ السَّاعَةَ فَرَأَيْتُ حَبِيبِي رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فِي قَصْرٍ مِنَ الدُّرِّ الْأَبْيَضِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ هَلُمِّي إِلَيَّ يَا بُنَيَّةِ فَإِنِّي إِلَيْكِ مُشْتَاقٌ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَشَدُّ شَوْقاً مِنْكَ إِلَى لِقَائِكَ فَقَالَ أَنْتِ اللَّيْلَةَ عِنْدِي وَ هُوَ الصَّادِقُ لِمَا وَعَدَ وَ الْمُوفِى لِمَا عَاهَدَ .
فَإِذَا أَنْتَ قَرَأْتَ يس فَاعْلَمْ أَنِّي قَدْ قَضَيْتُ نَحْبِي فَغَسِّلْنِي وَ لَا تَكْشِفْ عَنِّي فَإِنِّي طَاهِرَةٌ مُطَهَّرَةٌ وَ لْيُصَلِّ عَلَيَّ مَعَكَ مِنْ أَهْلِيَ الْأَدْنَى فَالْأَدْنَى وَ مَنْ رُزِقَ أَجْرِي وَ ادْفِنِّي لَيْلًا فِي قَبْرِي بِهَذَا أَخْبَرَنِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه وآله فَقَالَ عَلِیٌّ وَ اللَّهِ لَقَدْ أَخَذْتُ فِي أَمْرِهَا وَ غَسَّلْتُهَا فِي قَمِيصِهَا وَ لَمْ أَكْشِفْهُ عَنْهَا فَوَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ مَيْمُونَةً طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً ثُمَّ حَنَّطْتُهَا مِنْ فَضْلَةِ حَنُوطِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ كَفَّنْتُهَا وَ أَدْرَجْتُهَا فِي أَكْفَانِهَا فَلَمَّا هَمَمْتُ أَنْ أَعْقِدَ الرِّدَاءَ نَادَيْتُ يَا أُمَّ كُلْثُومٍ يَا زَيْنَبُ يَا سُكَينَةُ يَا فِضَّةُ يَا حَسَنُ يَا حُسَيْنُ هَلُمُّوا تَزَوَّدُوا مِنْ أُمِّكُمْ فَهَذَا الْفِرَاقُ وَ اللِّقَاءُ فِي الْجَنَّةِ فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام وَ هُمَا يُنَادِيَانِ وَا حَسْرَتَا لَا تَنْطَفِئُ أَبَداً مِنْ فَقْدِ جَدِّنَا مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى وَ أُمِّنَا فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ يَا أُمَّ الْحَسَنِ يَا أُمَّ الْحُسَيْنِ إِذَا لَقِيتِ جَدَّنَا مُحَمَّداً الْمُصْطَفَى فَأَقْرِئِيهِ مِنَّا السَّلَامَ وَ قُولِي لَهُ إِنَّا قَدْ بَقِينَا بَعْدَكَ يَتِيمَيْنِ فِي دَارِ الدُّنْيَا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّهَا قَدْ حَنَّتْ وَ أَنَّتْ وَ مَدَّتْ يَدَيْهَا وَ ضَمَّتْهُمَا إِلَی صَدْرِهَا مَلِيّاً وَ إِذَا بِهَاتِفٍ مِنَ السَّمَاءِ يُنَادِي يَا أَبَا الْحَسَنِ ارْفَعْهُمَا عَنْهَا فَلَقَدْ أَبْكَيَا وَ اللَّهِ مَلَائِكَةَ السَّمَاوَاتِ فَقَدِ اشْتَاقَ الْحَبِيبُ إِلَى الْمَحْبُوبِ قَالَ فَرَفَعْتُهُمَا عَنْ صَدْرِهَا وَ جَعَلْتُ أَعْقِدُ الرِّدَاءَ وَ أَنَا أُنْشِدُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ :
فِرَاقُكِ أَعْظَمُ الْأَشْيَاءِ عِنْدِي***وَ فَقْدُكِ فَاطِمُ أَدْهَى الثُّكُولِ
سَأَبْكِي حَسْرَةً وَ أَنُوحُ شَجْواً*** عَلَى خَلٍّ مَضَى أَسْنَى سَبِيلٍ
:
· /bihar/43/179/