Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 43 ١٥٠

كُنْتُ وَاقِفاً بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ أَسْكُبُ الْمَاءَ عَلَى يَدَيْهِ إِذَا دَخَلَتْ فَاطِمَةُ وَ هِيَ تَبْكِي فَوَضَعَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه وآله يَدَهُ عَلَى رَأْسِهَا وَ قَالَ مَا يُبْكِيكِ لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكِ يَا حُورِيَّةُ قَالَتْ مَرَرْتُ عَلَى مَلَإٍ مِنْ نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَ هُنَّ مُخَضَّبَاتٌ فَلَمَّا نَظَرْنَ إِلَيَّ وَقَعُوا فِيَّ وَ فِي ابْنِ عَمِّی فَقَالَ لَهَا وَ مَا سَمِعْتِي مِنْهُنَّ قَالَتْ قُلْنَ كَانَ قَدْ عَزَّ عَلَى مُحَمَّدٍ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ مِنْ رَجُلٍ فَقِيرِ قُرَيْشٍ وَ أَقَلِّهِمْ مَالًا فَقَالَ لَهَا وَ اللَّهِ يَا بُنَيَّةِ مَا زَوَّجْتُكِ وَ لَكِنَّ اللَّهَ زَوَّجَكِ مِنْ عَلِيٍّ فَكَانَ بَدْوُهُ مِنْهُ وَ ذَلِكِ أَنَّهُ خَطَبَكِ فُلَانٌ وَ فُلَانٌ فَعِنْدَ ذَلِكِ جَعَلْتُ أَمْرَكِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَ أَمْسَكْتُ عَنِ النَّاسِ فَبَيْنَا صَلَّيْتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَلَاةَ الْفَجْرِ إِذْ سَمِعْتُ حَفِيفَ الْمَلَائِكَةِ وَ إِذَا بِحَبِيبِي جَبْرَئِيلَ وَ مَعَهُ سَبْعُونَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُتَوَّجِينَ مُقَرَّطِينَ مُدَمْلِجِينَ ١

فَقُلْتُ مَا هَذِهِ الْقَعْقَعَةُ مِنَ السَّمَاءِ يَا أَخِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا مِنَ الرِّجَالِ عَلِيّاً عليه السلام وَ مِنَ النِّسَاءِ فَاطِمَةَ عليها السلام فَزَوَّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا وَ تَبَسَّمَتْ بَعْدَ بُكَائِهَا وَ قَالَتْ رَضِيتُ بِمَا رَضِيَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَقَالَ صلى اللّٰه عليه و آله أَ لَا أَزِيدُكِ يَا فَاطِمَةُ فِي عَلِيٍّ رَغْبَةً قَالَتْ بَلَى قَالَ لَا يَرِدُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رُكْبَانٌ أَكْرَمُ مِنَّا أَرْبَعَةٌ أَخِي صَالِحٌ عَلَى نَاقَتِهِ وَ عَمِّی حَمْزَةُ عَلَی نَاقَتِيَ الْعَضْبَاءِ وَ أَنَا عَلَی الْبُرَاقِ وَ بَعْلُكِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ فَقَالَتْ صِفْ لِيَ النَّاقَةَ مِنْ أَيِّ شَيْ ءٍ خُلِقَتْ قَالَ نَاقَةٌ خُلِقَتْ مِنْ نُورِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مُدَبَّجَةُ الْجَنْبَيْنِ صَفْرَاءُ حَمْرَاءُ الرَّأْسِ سَوْدَاءُ الْحَدَقِ قَوَائِمُهَا مِنَ الذَّهَبِ خِطَامُهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ عَيْنَاهَا مِنَ الْيَاقُوتِ وَ بَطْنُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ عَلَيْهَا قُبَّةٌ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ يُرَى بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا وَ ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا خُلِقَتْ مِنْ عَفْوِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ

(١)1- 1. أي كان علی رءوسهم التاج و في اذنهم القرط و في معصمهم الدملوج و هو حلی يلبس في المعصم.

:  · /bihar/43/150/