Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 42 ٣١٣

أَسْوَدَ يُعْرَفُ بِالْجَمَلِ وَ كَانَ لَوْ حَمَلَ هَذَا الْغُلَامُ عَلَى سِكْرِ دِجْلَةَ لَكَسَرَهَا١ مِنْ شِدَّتِهِ وَ بَأْسِهِ وَ امْضُوا إِلَى هَذَا الْقَبْرِ الَّذِي قَدِ افْتَتَنَ بِهِ النَّاسُ وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ قَبْرُ عَلِيٍّ حَتَّى تَنْبُشُوهُ وَ تَجِيئُونِی بِأَقْصَى مَا فِيهِ فَمَضَيْنَا إِلَى الْمَوْضِعِ فَقُلْنَا دُونَكُمْ وَ مَا أَمَرَ بِهِ فَحَضَرَ الْحَفَّارُونَ وَ هُمْ يَقُولُونَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ نَحْنُ فِي نَاحِيَةٍ حَتَّى نَزَلُوا خَمْسَةَ أَذْرُعٍ فَلَمَّا بَلَغُوا إِلَى الصَّلَابَةِ قَالَ الْحَفَّارُونَ قَدْ بَلَغْنَا إِلَى مَوْضِعٍ صُلْبٍ وَ لَيْسَ نَقْوَى بِنَقْرِهِ فَأَنْزَلُوا الْحَبَشِيَّ فَأَخَذَ الْمِنْقَارَ فَضَرَبَ ضَرْبَةً سَمِعْنَا لَهَا طَنِيناً٢ شَدِيداً فِي الْبَرِّ ثُمَّ ضَرَبَ ثَانِيَةً فَسَمِعْنَا طَنِيناً أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ فَسَمِعْنَا أَشَدَّ٣ مِمَّا تَقَدَّمَ ثُمَّ صَاحَ الْغُلَامُ صَيْحَةً فَقُمْنَا فَأَشْرَفْنَا عَلَيْهِ وَ قُلْنَا لِلَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ اسْأَلُوهُ مَا بَالُهُ فَلَمْ يُجِبْهُمْ وَ هُوَ يَسْتَغِيثُ فَشَدُّوهُ وَ أَخْرَجُوهُ بِالْحَبْلِ فَإِذَا عَلَى يَدِهِ مِنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ إِلَى مِرْفَقِهِ دَمٌ وَ هُوَ يَسْتَغِيثُ لَا يُكَلِّمُنَا وَ لَا يُحِيرُ جَوَاباً فَحَمَلْنَاهُ عَلَى الْبَغْلِ وَ رَجَعْنَا طَائِرِينَ وَ لَمْ يَزَلْ لَحْمُ الْغُلَامِ يُنْثَرُ مِنْ عَضُدِهِ وَ جَنْبَيْهِ ٤ وَ سَائِرِ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى عَمِّي فَقَالَ أَيْشٍ وَرَاءَكُمْ فَقُلْنَا مَا تَرَى وَ حَدَّثْنَاهُ بِالصُّورَةِ فَالْتَفَتَ إِلَی الْقِبْلَةِ وَ تَابَ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ وَ رَجَعَ عَنِ الْمَذْهَبِ وَ تَوَلَّی وَ تَبَرَّأَ وَ رَكِبَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي اللَّيْلِ عَلَى مُصْعَبِ بْنِ جَابِرٍ٥ فَسَأَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ عَلَى الْقَبْرِ صُنْدُوقاً وَ لَمْ يُخْبِرْهُ بِشَيْ ءٍ مِمَّا جَرَى وَ وَجَّهَ مِنْ طَمِّ الْمَوْضِعِ وَ عَمَرَ الصُّنْدُوقَ عَلَيْهِ وَ مَاتَ الْغُلَامُ الْأَسْوَدُ مِنْ وَقْتِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْحَجَّاجِ رَأَيْنَا هَذَا الصُّنْدُوقَ الَّذِي هَذَا حَدِيثُهُ لَطِيفاً وَ ذَلِكَ مِنْ

(١)1- 1. سكره: سده.
(٢)2- 2. في المصدر: فسمعناه طنينا.
(٣)3- 3.«: فسمعنا طنينا اشد.
(٤)4- 4.«: ينتشر من عضده و جسمه.
(٥)5- 5.«: إلى علیّ بن مصعب بن جابر.

:  · /bihar/42/313/