Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 42 ٢٩٦

أوليائك فقد نلت ما لم ينله أحد و أدركت ما لم يدركه أحد و جاهدت في سبيل ربك بين يدي أخيك المصطفى حق جهاده و قمت بدين اللّٰه حق القيام حتى أقمت السنن و أبرت الفتن ١ و استقام الإسلام و انتظم الإيمان فعليك مني أفضل الصلاة و السلام بك اشتد ظهر المؤمنين و اتضحت أعلام السبل و أقيمت السنن و ما جمع لأحد مناقبك و خصالك سبقت إلى إجابة النبي صلى اللّٰه عليه و آله مقدما مؤثرا و سارعت إلى نصرته و وقيته بنفسك و رميت سيفك ذا الفقار في مواطن الخوف و الحذر قصم اللّٰه بك كل جبار عنيد و ذل بك كل ذي بأس شديد و هدم بك حصون أهل الشرك و الكفر و العدوان و الردی و قتل بك أهل الضلال من العدى فهنيئا لك يا أمير المؤمنين كنت أقرب الناس من رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله قربا و أولهم سلما و أكثرهم علما و فهما فهنيئا لك يا أبا الحسن لقد شرف اللّٰه مقامك و كنت أقرب الناس إلى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله نسبا و أولهم إسلاما و أوفاهم يقينا و أشدهم قلبا و أبذلهم لنفسه مجاهدا و أعظمهم في الخير نصيبا فلا حرمنا اللّٰه أجرك و لا أذلنا بعدك فو اللّٰه لقد كانت حياتك مفاتح للخير و مغالق للشر و إن يومك هذا مفتاح كل شر و مغلاق كل خير و لو أن الناس قبلوا منك لأكلوا من فوقهم و من تحت أرجلهم و لكنهم آثروا الدنيا على الآخرة.

ثم بكى بكاء شديدا و أبكی كل من كان معه و عدلوا إلی الحسن و الحسين و محمد و جعفر و العباس و يحيی و عون و عبد اللّٰه عليه السلام فعزوهم في أبيهم صلوات اللّٰه عليه و انصرف الناس و رجع أولاد أمير المؤمنين عليه السلام و شيعتهم إلى الكوفة و لم يشعر بهم أحد من الناس فلما طلع الصباح و بزغت الشمس أخرجوا تابوتا من دار أمير المؤمنين عليه السلام و أتوا به إلى المصلى بظاهر الكوفة ثم تقدم الحسن عليه السلام و صلى عليه و رفعه على ناقة و سيرها مع بعض العبيد.

قال الراوي فلما كان الغداة اجتمعوا لأجل قتل الملعون قال أبو مخنف

(١)1- 1. أبره: أصلحه.

:  · /bihar/42/296/