Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 42 ٢٩٣

اللّٰه جميعا خليفتي عليكم اللّٰه و كفی باللّٰه خليفة ثم قال و عليكم السلام يا رسل ربي ثم قال لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ و عرق جبينه و هو يذكر اللّٰه كثيرا و ما زال يذكر اللّٰه كثيرا و يتشهد الشهادتين ثم استقبل القبلة و غمض عينيه و مد رجليه و يديه و قال أشهد أن لا إله إلا اللّٰه وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله ثم قضى نحبه عليه السلام و كانت وفاته في ليلة إحدى و عشرين من شهر رمضان و كانت ليلة الجمعة سنة أربعين من الهجرة.

قال فعند ذلك صرخت زينب بنت علي عليهما السلام و أم كلثوم و جميع نسائه و قد شقوا الجيوب و لطموا الخدود و ارتفعت الصيحة في القصر فعلم أهل الكوفة أن أمير المؤمنين عليه السلام قد قبض فأقبل النساء و الرجال يهرعون أفواجا أفواجا و صاحوا صيحة عظيمة فارتجت الكوفة بأهلها و كثر البكاء و النحيب و كثر الضجيج بالكوفة و قبائلها و دورها و جميع أقطارها فكان ذلك كيوم مات فيه رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله فلما أظلم الليل تغير أفق السماء و ارتجت الأرض و جميع من عليها بكوه و كنا نسمع جلبة و تسبيحا في الهواء فعلمنا أنها من أصوات الملائكة فلم يزل كذلك إلى أن طلع الفجر ثم ارتفعت الأصوات و سمعنا هاتفا بصوت يسمعه الحاضرون و لا يرون شخصه يقول:

بنفسي و مالي ثم أهلي و أسرتي***فداء لمن أضحى قتيل ابن ملجم

علي رقى فوق الخلائق في الوغى***فهدت به أركان بيت المحرم

علي أمير المؤمنين و من بكت***لمقتله البطحاء و أكناف زمزم

يكاد الصفا و المشعران كلاهما***يهدا و بان النقص في ماء زمزم

و أصبحت الشمس المنير ضياؤها***لقتل علي لونها لون دلهم.١

(١)1- 1. الدلهم: المظلم.

:  · /bihar/42/293/