Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 42 ١٢

جِمَالًا لِلْحَجِّ فَرَأَى امْرَأَةً عَلَوِيَّةً عَلَى بَعْضِ الْمَزَابِلِ تَنْتِفُ رِيشَ بَطَّةٍ مَيْتَةٍ قَالَ فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهَا فَقُلْتُ وَ لِمَ تَفْعَلِينَ هَذَا فَقَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسْأَلْ عَمَّا لَا يَعْنِيكَ قَالَ فَوَقَعَ فِي خَاطِرِي مِنْ كَلَامِهَا شَیْ ءٌ فَأَلْحَحْتُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ يَا عَبْدَ اللَّهِ قَدْ أَلْجَأْتَنِي إِلَى كَشْفِ سِرِّي إِلَيْكَ أَنَا امْرَأَةٌ عَلَوِيَّةٌ وَ لِي أَرْبَعُ بَنَاتٍ يَتَامَى مَاتَ أَبُوهُنَّ مِنْ قَرِيبٍ وَ هَذَا الْيَوْمُ الرَّابِعُ مَا أَكَلْنَا شَيْئاً وَ قَدْ حَلَّتْ لَنَا الْمَيْتَةُ فَأَخَذْتُ هَذِهِ الْبَطَّةَ أُصْلِحُهَا وَ أَحْمِلُهَا إِلَى بَنَاتِي يَأْكُلْنَهَا قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْمُبَارَكِ أَيْنَ أَنْتَ عَنْ هَذِهِ فَقُلْتُ افْتَحِي حَجْرَكِ فَفَتَحَتْ فَصَبَبْتُ الدَّنَانِيرَ فِي طَرَفِ إِزَارِهَا وَ هِيَ مُطْرِقَةٌ لَا تَلْتَفِتُ قَالَ وَ مَضَيْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ وَ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِي شَهْوَةَ الْحَجِّ فِي ذَلِكَ الْعَامِ ثُمَّ تَجَهَّزْتُ إِلَى بِلَادِي فَأَقَمْتُ حَتَّى حَجَّ النَّاسُ وَ عَادُوا فَخَرَجْتُ أَتَلَقَّى جِيرَانِي وَ أَصْحَابِي فَجَعَلَ كُلُّ مَنْ أَقُولُ لَهُ قَبِلَ اللَّهُ حَجَّكَ وَ شَكَرَ سَعْيَكَ يَقُولُ لِي وَ أَنْتَ قَبِلَ اللَّهُ حَجَّكَ وَ شَكَرَ سَعْيَكَ إِنَّا قَدِ اجْتَمَعْنَا بِكَ فِي مَكَانِ كَذَا وَ كَذَا وَ أَكْثَرَ النَّاسُ عَلَيَّ فِي الْقَوْلِ فَبِتُّ مُتَفَكِّراً فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فِي الْمَنَامِ وَ هُوَ يَقُولُ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَعْجَبْ فَإِنَّكَ أَغَثْتَ مَلْهُوفَةً مِنْ وُلْدِي فَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَخْلُقَ عَلَى صُورَتِكَ مَلَكاً يَحُجُّ عَنْكَ كُلَّ عَامٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَحُجَّ وَ إِنْ شِئْتَ لَا تَحُجُّ.

وَ نَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِ ١ فِي كِتَابِهِ قَالَ قَرَأْتُ فِي الْمُلْتَقَطِ وَ هُوَ كِتَابٌ لِجَدِّهِ أَبِي الْفَرَجِ بْنِ الْجَوْزِيِّ قَالَ: كَانَ بِبَلْخَ رَجُلٌ مِنَ الْعَلَوِيِّينَ نَازِلًا بِهَا وَ لَهُ زَوْجَةٌ وَ بَنَاتٌ فَتُوُفِّيَ قَالَتِ الْمَرْأَةُ فَخَرَجْتُ بِالْبَنَاتِ إِلَى سَمَرْقَنْدَ خَوْفاً مِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَ اتَّفَقَ وُصُولِي فِي شِدَّةِ الْبَرْدِ فَأَدْخَلْتُ الْبَنَاتِ مَسْجِداً فَمَضَيْتُ لِأَحْتَالَ فِي الْقُوتِ فَرَأَيْتُ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَيْخٍ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقَالُوا هَذَا شَيْخُ الْبَلَدِ فَشَرَحْتُ لَهُ حَالِي فَقَالَ أَقِيمِي عِنْدِي الْبَيِّنَةَ أَنَّكِ عَلَوِيَّةٌ وَ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَیَّ فَيَئِسْتُ مِنْهُ وَ عُدْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَرَأَيْتُ فِي طَرِيقِي شَيْخاً٢ جَالِساً عَلَى دَكَّةٍ وَ حَوْلَهُ جَمَاعَةٌ فَقُلْتُ:

(١)1- 1. يعنی سبط ابن الجوزي مؤلف تذكرة الخواص و من هنا يعرف أنهم قد يطلقون« ابن الجوزي» علی سبطه بتلك القرينة.
(٢)2- 2. في المصدر: شخصا.

:  · /bihar/42/12/