Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 41 ٩٨

ذَلِكَ ١ وَ لَا يَنْفَعُ فِي جَمَاعَتِهِمُ التَّحْرِيضُ لِعَجْزِهِمْ عَنْهُ عليه السلام وَ لَا تَرَى ٢ أَنَّهُ عليه السلام قَدْ بَلَغَ مِنْ فَضْلِهِ فِي الشَّجَاعَةِ أَنَّهَا قَدْ صَارَتْ يَفْخَرُ٣ بِقَتْلِهِ مَنْ قُتِلَ مِنْهَا وَ يَنْفِی الْعَارَ عَنْهُ بِإِضَافَتِهِ إِلَيْهِ وَ هَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا وَ قَدْ سَلَّمَ الْجَمِيعُ لَهُ وَ اصْطَلَحُوا عَلَى إِظْهَارِ الْعَجْزِ عَنْهُ عليه السلام وَ قَدْ رَوَى أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام لَمَّا قَتَلَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ نُعِيَ إِلَى أُخْتِهِ فَقَالَتْ لَوْ لَمْ يُعَدَّ٤ يَوْمُهُ عَلَى يَدِ كُفْوٍ كَرِيمٍ لَأَرْقَأْتُ دَمْعَتِي إِنْ هَرَقْتُهَا عَلَيْهِ قَتَلَ الْأَبْطَالَ وَ بَارَزَ الْأَقْرَانَ وَ كَانَتْ مَنِيَّتُهُ عَلَى يَدِ كُفْوٍ كَرِيمٍ مَا سَمِعْتُ بِأَفْخَرَ مِنْ هَذَا يَا بَنِي عَامِرٍ ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ:

أَسَدَانِ فِي ضِيقِ الْمَكَرِّ تَصَاوَلَا***وَ كِلَاهُمَا كُفْوٌ كَرِيمٌ بَاسِلٌ

فَتَخَالَسَا مُهَجَ النُّفُوسِ كِلَاهُمَا***وَسَطَ الْمَدَارِ مُخَاتِلٌ وَ مُقَاتِلٌ

وَ كِلَاهُمَا حَضَرَ الْقِرَاعَ حَفِيظَةً***لَمْ يُثْنِهِ عَنْ ذَاكَ شُغُلٌ شَاغِلٌ

فَاذْهَبْ عَلَيَّ فَمَا ظَفِرْتَ بِمِثْلِهِ***قَوْلٌ سَدِيدٌ لَيْسَ فِيهِ تَحَامُلٌ

فَالثَّارُ عِنْدِي يَا عَلِيُّ فَلَيْتَنِي***أَدْرَكْتُهُ وَ الْعَقْلُ مِنِّي كَامِلٌ

ذَلَّتْ قُرَيْشٌ بَعْدَ مَقْتَلِ فَارِسٍ***فَالذُّلُّ مُهْلِكُهَا وَ خِزْیٌ شَامِلٌ.

ثُمَّ قَالَتْ وَ اللَّهِ لَأَثَارَتْ قُرَيْشٌ بِأَخِي مَا حَنَّتِ النِّيبُ وَ قَدْ كَانَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ افْتَخَرَ لِلْإِسْلَامِ بِقَتْلِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ فَقَالَ فِي ذَلِكَ أَقْوَالًا كَثِيرَةً مِنْهَا:

أَمْسَى الْفَتَى عَمْرُو بْنُ عَبْدٍ يَبْتَغِي***بِجُنُوبِ يَثْرِبَ غَارَةً لَمْ يُنْظِرْ

فَلَقَدْ وَجَدْتَ سُيُوفَنَا مَشْهُورَةً***وَ لَقَدْ وَجَدْتَ جِيَادَنَا لَمْ تَقْصُرْ٥

وَ لَقَدْ رَأَيْتَ غَدَاةَ بَدْرٍ عُصْبَةً***ضَرَبُوكَ ضَرْباً غَيْرَ ضَرْبِ الْمُخْسِرِ

أَصْبَحْتَ لَا تُدْعَى لِيَوْمِ عَظِيمَةٍ***يَا عَمْرُو أَوْ لِجَسِيمِ أَمْرٍ مُنْكَرٍ.

(١)1- 1. في المصدر: أن ينكر ذلك.
(٢)2- 2. في المصدر: و لا يری.
(٣)3- 3. في المصدر: تفخر.
(٤)4- 4. في المصدر: لم يبعد.
(٥)5- 5. في المصدر: و لقد رأيت خيارنا لم تقصر.

:  · /bihar/41/98/