Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 41 ٢٢٢

رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام وَ هُوَ خَارِجٌ مِنَ الْكُوفَةِ فَتَبِعْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى إِذَا صَارَ إِلَى جَبَّانَةِ١ الْيَهُودِ فَوَقَفَ فِي وَسَطِهَا وَ نَادَی يَا يَهُودُ يَا يَهُودُ فَأَجَابُوهُ فِي جَوْفِ الْقَبْرِ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ مطلايخ يَعْنُونَ بِذَلِكَ يَا سَيِّدَنَا فَقَالَ كَيْفَ تَرَوْنَ الْعَذَابَ فَقَالُوا بِعِصْيَانِنَا لَكَ كَهَارُونَ فَنَحْنُ وَ مَنْ عَصَاكَ فِي الْعَذَابِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ صَاحَ صَيْحَةً كَادَتِ السَّمَاوَاتُ يَنْقَلِبْنَ فَوَقَعْتُ مَغْشِيّاً عَلَى وَجْهِي مِنْ هَوْلِ مَا رَأَيْتُ فَلَمَّا أَفَقْتُ رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى سَرِيرٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ عَلَى رَأْسِهِ إِكْلِيلٌ مِنَ الْجَوْهَرِ وَ عَلَيْهِ حُلَلٌ خُضْرٌ وَ صُفْرٌ وَ وَجْهُهُ كَدَائِرَةِ الْقَمَرِ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي هَذَا مُلْكٌ عَظِيمٌ قَالَ نَعَمْ يَا جَابِرُ إِنَّ مُلْكَنَا أَعْظَمُ مِنْ مُلْكِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ- وَ سُلْطَانَنَا أَعْظَمُ مِنْ سُلْطَانِهِ ثُمَّ رَجَعَ وَ دَخَلْنَا الْكُوفَةَ وَ دَخَلْتُ خَلْفَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَجَعَلَ يَخْطُو خُطُوَاتٍ وَ هُوَ يَقُولُ لَا وَ اللَّهِ لَا فَعَلْتُ لَا وَ اللَّهِ لَا كَانَ ذَلِكَ أَبَداً فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ بِمَنْ تُكَلِّمُ وَ مَنْ تُخَاطِبُ وَ لَيْسَ أَرَى أَحَداً فَقَالَ يَا جَابِرُ كُشِفَ لِي بَرَهُوتٌ فَرَأَيْتُ الْأَوَّلَ وَ الثَّانِيَ يُعَذَّبَانِ فِي جَوْفِ تَابُوتٍ فِي بَرَهُوتٍ فَنَادَيَانِي يَا أَبَا الْحَسَنِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رُدَّنَا إِلَى الدُّنْيَا نُقِرَّ بِفَضْلِكَ وَ نُقِرَّ بِالْوَلَايَةِ لَكَ فَقُلْتُ لَا وَ اللَّهِ لَا فَعَلْتُ لَا وَ اللَّهِ لَا كَانَ ذَلِكَ أَبَداً ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ٢ يَا جَابِرُ وَ مَا مِنْ أَحَدٍ خَالَفَ وَصِيَّ نَبِيٍّ إِلَّا حَشَرَهُ اللَّهُ أَعْمَى يَتَكَبْكَبُ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ٣.

«34»- عُيُونُ الْمُعْجِزَاتِ، حَدَّثَ مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامِ الْقَطَّانُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَلِيمِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: نَظَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ وَ أَنَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى رَجُلٍ كَانَ يُصَلِّي فَأَطَالَ وَ جَلَسَ يَدْعُو بِدُعَاءٍ حَسَنٍ إِلَى أَنْ قَالَ يَا رَبِّ إِنَّ ذَنْبِي عَظِيمٌ وَ أَنْتَ أَعْظَمُ مِنْهُ وَ لَا يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إِلَّا أَنْتَ يَا عَظِيمُ ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى الْأَرْضِ يَسْتَغْفِرُ وَ يَبْكِي وَ يَشْهَقُ فِي بُكَائِهِ وَ أَنَا أَسْمَعُ وَ أُرِيدُ أَنْ يُتَمِّمَ سُجُودَهُ وَ يَرْفَعَ رَأْسَهُ وَ

(١)1- 1. بفتح الجيم: المقبرة.
(٢)2- 2. سورة الأنعام: 26.
(٣)3- 3. مخطوط. و أورده في البرهان 1: 522.

:  · /bihar/41/222/