Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 40 ٩٠

أن يكون ذا كبر و تيه و تعظم خصوصا إذا أضيف إلى شرفه من جهة النسب شرفه من جهات أخرى و كان أمير المؤمنين عليه السلام في مصاص ١ الشرف و معدنه لا يشك عدو و لا صديق أنه أشرف خلق اللّٰه نسبا بعد ابن عمه صلوات اللّٰه عليه و قد حصل له من الشرف غير شرف النسب جهات كثيرة متعددة قد ذكرنا بعضها و مع ذلك فكان أشد الناس تواضعا لصغير و كبير و ألينهم عريكة و أسمحهم خلقا و أبعدهم عن الكبر و أعرفهم بحق و كانت حاله هذه حاله في كل زمانيه ٢ زمان خلافته و الزمان الذي قبله ما غيرت سجيته الإمرة و لا أحالت خلقته الرئاسة و كيف تحيل الرئاسة خلقه و ما زال رئيسا و كيف تغير الإمرة سجيته و ما برح أميرا لم يستفد بالخلافة شرفا و لا اكتسب بها زينة بل هو كما قال عبد اللّٰه بن أحمد بن حنبل ذكر ذلك الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي في تاريخه المعروف بالمنتظم قال تذاكروا عند أحمد خلافة أبي بكر و علی عليه السلام و قالوا فأكثروا فرفع رأسه إليهم و قال قد أكثرتم إن عليا لم تزنه الخلافة و لكنه زانها و هذا الكلام دال بفحواه و مفهومه على أن غيره ازداد٣ بالخلافة و تممت نقيصته و أن عليا لم يكن فيه نقص يحتاج إلى أن يتمم بالخلافة و كانت الخلافة ذات نقص في نفسها فتم نقصها بولايته إياها. و منها أن الغالب على ذوي الشجاعة و قتل الأنفس و إراقة الدماء أن يكونوا قليلي الصفح بعيدي العفو لأن أكبادهم واغرة٤ و قلوبهم ملتهبة و القوة الغضبية عندهم شديدة و قد علمت حال أمير المؤمنين عليه السلام في كثرة إراقة الدم و ما عنده من الحلم و الصفح و مغالبة هوی النفس و قد رأيت فعله يوم الجمل. و منها أنا ما رأينا شجاعا جوادا قط كان عبد اللّٰه بن الزبير شجاعا و كان

(١)1- 1. المصاص من الشی ء: خالصه أو سره. يقال: فلان مصاص قومه إذا كان أخلصهم نسبا.
(٢)2- 2. في المصدر: في كلا زمانيه.
(٣)3- 3. في المصدر: ازدان.
(٤)4- 4. وغر صدره علی فلان: توقد عليه من الغيظ، فهو واغر الصدر عليه.

:  · /bihar/40/90/