رَبِّهِمْ ١ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ عَلِيٌّ وَ حَمْزَةُ وَ عُبَيْدَةُ وَ عُتْبَةُ وَ شَيْبَةُ وَ الْوَلِيدُ٢.
و قال في موضع آخر كان أمير المؤمنين عليه السلام ذا أخلاق متضادة فمنها أن الغالب على أهل الإقدام و المغامرة٣ و الجرأة أن يكونوا ذوي قلوب قاسية و فتك و تنمر٤ و جبرية و الغالب علی أهل الزهد و رفض الدنيا و هجران ملاذها و الاشتغال بمواعظ الناس و تخويفهم المعاد و تذكيرهم الموت أن يكونوا ذوي رقة و لين و ضعف قلب و خور طبع ٥ و هاتان حالتان متضادتان و قد اجتمعتا له عليه السلام و منها أن الغالب على ذوي الشجاعة و إراقة الدماء أن يكونوا ذوي أخلاق سبعية و طباع حوشية و غرائز وحشية و كذلك الغالب علی أهل الزهادة و أرباب الوعظ و التذكير و رفض الدنيا أن يكونوا ذوي انقباض في الأخلاق و عبوس في الوجوه و نفار من الناس و استيحاش و أمير المؤمنين عليه السلام كان أشجع الناس و أعظمهم إراقة للدم و أزهد الناس و أبعدهم عن ملاذ الدنيا و أكثرهم وعظا و تذكيرا بأيام اللّٰه و مثلاته و أشدهم اجتهادا في العبادة و آدابا لنفسه في المعاملة و كان مع ذلك ألطف العالم أخلاقا و أسفرهم وجها و أكثرهم بشرا و أوفاهم هشاشة و بشاشة و أبعدهم عن انقباض موحش أو خلق نافر أو تجهم ٦ مباعد أو غلظة و فظاظة ينفر معهما نفس أو يتكدر معهما قلب حتى عيب بالدعابة و لما لم يجدوا فيه مغمزا و لا مطعنا تعلقوا بها و اعتمدوا في التنفير عنه عليها و تلك شكاة ظاهر عنك عارها و هذا من عجائبه و غرائبه اللطيفة.
و منها أن الغالب على شرفاء الناس و من هو من أهل السيادة و الرئاسة
:
· /bihar/40/89/