Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 40 ٣٣٣

أَخَذْتَ مِنْهُ دِرْهَمَيْنِ فَأَخَذَ أَبُوهُ دِرْهَماً وَ جَاءَ بِهِ إِلَی أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ هُوَ جَالِسٌ عَلَى بَابِ الرَّحْبَةِ وَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ فَقَالَ أَمْسِكْ هَذَا الدِّرْهَمَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ مَا شَأْنُ هَذَا الدِّرْهَمِ قَالَ كَانَ ثَمَنُ قَمِيصِكَ دِرْهَمَيْنِ فَقَالَ بَاعَنِي بِرِضَايَ وَ أَخَذْتُ بِرِضَاهُ.

وَ مِنْهُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليهما السلام.

وَ نَقَلْتُ مِنْ كِتَابِ الْيَوَاقِيتِ لِأَبِي عُمَرَ الزَّاهِدِ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَدْ أَمَرَ بِكَنْسِ بَيْتِ الْمَالِ وَ رَشِّهِ فَقَالَ يَا صَفْرَاءُ غُرِّي غَيْرِي يَا بَيْضَاءُ غُرِّي غَيْرِي ثُمَّ تَمَثَّلَ ١:

هَذَا جَنَايَ وَ خِيَارُهُ فِيهِ***إِذْ كُلُّ جَانٍ يَدُهُ إِلَى فِيهِ

وَ عَنْهُ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: إِنَّ عَلِيّاً عليه السلام دَخَلَ السُّوقَ وَ هُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَاشْتَرَى قَمِيصاً بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَ نِصْفٍ فَلَبِسَهُ فِي السُّوقِ فَطَالَ أَصَابِعَهُ فَقَالَ لِلْخَيَّاطِ قُصَّهُ قَالَ فَقَصَّهُ وَ قَالَ الْخَيَّاطُ أَحُوصُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَا وَ مَشَی وَ الدِّرَّةُ عَلَى كَتِفِهِ وَ هُوَ يَقُولُ شَرْعُكَ مَا بَلَّغَكَ الْمَحَلَّ شَرْعُكَ مَا بَلَّغَكَ الْمَحَلَ ٢.

بيان: قال الجزري في النهاية في حديث علي عليه السلام هذا جناي و خياره فيه إذ كل جان يده إلى فيه هذا مثل أول من قاله عمرو ابن أخت جذيمة الأبرش كان يجني الكمأة٣ مع أصحاب له فكانوا إذا وجدوا خيار الكمأة أكلوها و إذا وجدها عمرو جعلها في كمه حتى يأتي بها خاله فقال هذه الكلمة فصارت مثلا و أراد علي عليه السلام بقوله إنه لم يتلطخ بشي ء من في ء المسلمين بل وضعه مواضعه يقال جنى و اجتنی و الجنی اسم ما يجتني من الثمر٤ و قال

(١)1- 1. في المصدر: ثم تمثل شعرا.
(٢)2- 2. كشف الغمّة: 47 و 48.
(٣)3- 3. جمع الكم ء: نبات يقال له أيضا« شحم الأرض» يوجد في الربيع تحت الأرض، و هو أصل مستدير كالقلقاس لا ساق له و لا عرق، لونه يميل إلى الغبرة.
(٤)4- 4. النهاية 1: 184.

:  · /bihar/40/333/