Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 40 ٢٨٥

قَدْ كَلَّمَ اللَّهُ جَمِيعَ خَلْقِهِ بَرَّهُمْ وَ فَاجِرَهُمْ وَ رَدُّوا عَلَيْهِ الْجَوَابَ فَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الْكَوَّاءِ وَ لَمْ يَعْرِفْهُ فَقَالَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَ وَ مَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللَّهِ إِذْ يَقُولُ لِنَبِيِّهِ فِيكُمْ وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَ أَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا١ فَقَدْ أَسْمَعَهُمْ كَلَامَهُ وَ رَدُّوا الْجَوَابَ عَلَيْهِ كَمَا تَسْمَعُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى قالُوا بَلى وَ قَالَ لَهُمْ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ فَأَقَرُّوا لَهُ بِالطَّاعَةِ وَ الرُّبُوبِيَّةِ وَ بَيَّنَ الْأَنْبِيَاءَ وَ الرُّسُلَ وَ الْأَوْصِيَاءَ وَ أَمَرَ الْخَلْقَ بِطَاعَتِهِمْ فَأَقَرُّوا بِذَلِكَ فِي الْمِيثَاقِ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ عِنْدَ إِقْرَارِهِمْ بِذَلِكَ شَهِدْنا عَلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا الدِّينِ وَ هَذَا الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ غافِلِينَ وَ قَضَی أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي الْخُنْثَى وَ هِيَ الَّتِي يَكُونُ لَهَا مَا لِلرِّجَالِ وَ مَا لِلنِّسَاءِ إِنْ بَالَتْ مِنَ الْفَرْجِ فَلَهَا مِيرَاثُ النِّسَاءِ وَ إِنْ بَالَتْ مِنَ الذَّكَرِ فَلَهُ مِيرَاثُ الذَّكَرِ وَ إِنْ بَالَتْ مِنْ كِلَيْهِمَا عُدَّ أَضْلَاعُهُ فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ عَلَى أَضْلُعِ الرَّجُلِ فَهِيَ امْرَأَةٌ وَ إِنْ نَقَصَتْ فَهِيَ رَجُلٌ وَ قَضَی أَيْضاً فِي الْخُنْثَى فَقَالَ يُقَالُ لِلْخُنْثَى أَلْزِقْ بَطْنَكَ بِالْحَائِطِ وَ بُلْ فَإِنْ أَصَابَ بَوْلُهُ الْحَائِطَ فَهُوَ ذَكَرٌ وَ إِنِ انْتَكَصَ كَمَا يَنْتَكِصُ ٢ الْبَعِيرُ فَهُوَ امْرَأَةٌ وَ قَضَی أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي رَجُلٍ ادَّعَتِ امْرَأَتُهُ أَنَّهُ عِنِّينٌ فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ فَأَمَرَ النِّسَاءَ أَنْ [يَحْشُونَ] فَرْجَ الِامْرَأَةِ بِالْخَلُوقِ ٣ وَ لَمْ يُعْلَمْ زَوْجُهَا بِذَلِكَ ثُمَّ قَالَ لِزَوْجِهَا ائْتِهَا فَإِنْ تَلَطَّخَ الذَّكَرُ بِالْخَلُوقِ فَلَيْسَ بِعِنِّينٍ وَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَ قَالَ إِنَّ هَذَا مَمْلُوكِي تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِي فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَرِّقْ بَيْنَهُمَا أَنْتَ فَالْتَفَتَ الرَّجُلُ إِلَى مَمْلُوكِهِ

(١)1- 1. سورة الأعراف: 172.
(٢)2- 2. انتكص: رجع علی عقبيه.
(٣)3- 3. الخلوق: ضرب من الطيب أعظم اجزائه الزعفران.

:  · /bihar/40/285/