Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 4 ٩

سِنَانٍ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي خُطْبَةٍ أَنَا الْهَادِي وَ أَنَا الْمُهْتَدِي وَ أَنَا أَبُو الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ وَ زَوْجُ الْأَرَامِلِ وَ أَنَا مَلْجَأُ كُلِّ ضَعِيفٍ وَ مَأْمَنُ كُلِّ خَائِفٍ وَ أَنَا قَائِدُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَی الْجَنَّةِ وَ أَنَا حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَ أَنَا عُرْوَةُ اللَّهِ الْوُثْقَى وَ كَلِمَةُ التَّقْوَى وَ أَنَا عَيْنُ اللَّهِ وَ لِسَانُهُ الصَّادِقُ وَ يَدُهُ وَ أَنَا جَنْبُ اللَّهِ الَّذِي يَقُولُ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتي عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ أَنَا يَدُ اللَّهِ الْمَبْسُوطَةُ عَلَى عِبَادِهِ بِالرَّحْمَةِ وَ الْمَغْفِرَةِ وَ أَنَا بَابُ حِطَّةٍ مَنْ عَرَفَنِي وَ عَرَفَ حَقِّي فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ لِأَنِّي وَصِيُّ نَبِيِّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُجَّتُهُ عَلَى خَلْقِهِ لَا يُنْكِرُ هَذَا إِلَّا رَادٌّ عَلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ.

قال الصدوق الجنب الطاعة في لغة العرب يقال هذا صغير في جنب اللّٰه أي في طاعة اللّٰه عز و جل فمعنى قول أمير المؤمنين عليه السلام أنا جنب اللّٰه أي أنا الذي ولايتي طاعة اللّٰه قال اللّٰه عز و جل أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتي عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ أي في طاعة اللّٰه عز و جل. بيان

رُوِيَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: مَعْنَى جَنْبِ اللَّهِ أَنَّهُ لَيْسَ شَيْ ءٌ أَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ مِنْ رَسُولِهِ وَ لَا أَقْرَبَ إِلَى رَسُولِهِ مِنْ وَصِيِّهِ فَهُوَ فِي الْقُرْبِ كَالْجَنْبِ وَ قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتي عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ يَعْنِي فِي وَلَايَةِ أَوْلِيَائِهِ.

و قال الطبرسيّ رحمه اللّٰه الجنب القرب أي يا حسرتي على ما فرطت في قرب اللّٰه و جواره و فلان في جنب فلان أي في قربه و جواره و منه قوله تعالی وَ الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ و هو الرفيق في السفر و هو الذي يصحب الإنسان بأن يحصل بجنبه لكونه رفيقه قريبا منه ملاصقا له انتهى ١و العين أيضا من المجازات الشائعة أي لمّا كان شاهدا على عباده مطّلعا

(١)1- قال السيّد الرضیّ رضي اللّٰه عنه: و هذه استعارة و قد اختلف في المراد بالجنب هاهنا، فقال قوم: معناه في ذات اللّٰه؛ و قال قوم: معناه في طاعة اللّٰه و في أمر اللّٰه، إلّا أنّه ذكر الجنب على مجرى العادة في قولهم: هذا الامر صغير في جنب ذلك الامر أي في جهته، لانه إذا عبر عنه بهذه العبارة دل على اختصاصه به من وجه قريب من معنى صفته؛ و قال بعضهم: معنى «في جنب اللّٰه» أي في سبيل اللّٰه أو في الجانب الأقرب الى مرضاته بالاوصل الی طاعاته، و لما كان الامر كله يتشعب الی طريقين: إحداهما هدی و رشاد، و الأخرى غي و ضلال، و كل واحد منهما مجانب لصاحبه، أي هو في جانب و الآخر في جانب، و كان الجنب و الجانب بمعنی واحد حسنت العبارة هاهنا عن سبيل اللّٰه بجنب اللّٰه علی النحو الذي ذكرناه.

:  · /bihar/4/9/