Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 4 ٣١٦

أي يعلم ما يصوت به الرعد و يعلم ما يضمحلّ عنه البرق فإن قلت هو سبحانه عالم بما يضيئه البرق و بما لا يضيئه فلم خص عليهما السلام ما يتلاشى عنه البرق قلت لأن علمه بما ليس يضی ء أعجب و أغرب لأن ما يضيئه البرق يمكن أن يعلمه أولو الأبصار الصحيحة. قوله عليه السلام عواصف الأنواء ١الأنواء جمع نوء و هو سقوط نجم من منازل القمر الثمانية و العشرين في المغرب مع الفجر و طلوع رقيبه من المشرق مقابلا له من ساعته و مدة النوء ثلاثة عشر يوما إلا الجبهة فإن لها أربعة عشر يوما و إنما سمي نوءا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق أي نهض و طلع و قيل أراد بالنوء الغروب و هو من الأضداد قال أبو عبيدة و لم يسمع في النوء أنه السقوط إلا في هذا الموضع و إنما أضاف العواصف إليها لأن العرب تضيف الرياح و الأمطار و الحر و البرد إلى الساقط منها أو لأن أكثر ما يكون عصفا فيها و الانهطال الانصباب و سحبه كمنعه جره على وجه الأرض و أكل و شرب أكلا و شربا شديدا. قوله عليه السلام و لا يشغله سائل أي عن سائل آخر و النائل العطاء أي لا ينقص خزائنه عطاء قوله عليه السلام لا يوصف بالأزواج أي بالأمثال أو الأضداد أو بصفات الأزواج أو ليس فيه تركب و ازدواج أمرين كما مر تحقيقه أو بأن له صاحبة. قوله عليه السلام تكليما مصدر للتأكيد لإزالة توهم السامع التجوز في كلامه تعالى و المراد بالآيات إما الآيات التسع أو الآيات التي ظهرت عند التكليم من سماع الصوت من الجهات الست و غيره و يؤيد الثاني قوله عليه السلام بلا جوارح إلى قوله و لا لهوات إذ الظاهر تعلقه بالتكليم و يحتمل تعلقه بالجميع على اللف و النشر غير المرتب. قوله عليه السلام مرجحنين ٢أي مائلين إلى جهة التحت خضوعا لجلال البارئ عز سلطانه و يحتمل أن يكون كناية عن عظمة شأنهم و رزانة قدرهم أو عن نزولهم وقتا بعد وقت بأمره تعالى قال الجزري ارجحن الشي ء إذا مال من ثقله و تحرك قوله عليه السلام أمد حده الإضافة بيانية و حمل الحد على النهايات و الأطراف بعيد جدا.

(١)1- العواصف: الرياح الشديدة.
(٢)2- بتقديم الجيم المعجمة على الحاء المهملة كمقشعرين.

:  · /bihar/4/316/