Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 4 ٣١٢

السابقة أي قسم و أحصی و عدد و تكون تناهي الغاية بهم كناية عن موتهم و يحتمل أن يكون المراد مستقرهم و مأواهم علی ظهر الأرض و مستودعهم في بطنها بعد الموت و يكون من بمعنى مذ أي مذ زمان كونهم في الأرحام و الظهور إلى أن تناهي الغاية أي إلى أن يحشروا في القيامة و صاروا إلى النعيم أو إلى الجحيم و يحتمل أن يكون المراد بالمستقر و المستودع من استقر فيه الإيمان و من استودع الإيمان ثم يسلب كما دلت عليه الأخبار الكثيرة و توجيه الظرفين بعد ما مر غير خفي. قوله عليه السلام في سعة رحمته أي في حال سعة رحمته على أوليائه و اتسعت رحمته لأوليائه في حال شدة نقمته على أعدائه فالمراد تنزيهه تعالى عن صفة المخلوقين فإن رحمتهم لا تكون في حال غضبهم و بالعكس أو اشتدت نقمته على أعدائه في حال سعة رحمته عليهم فإن رحمته تعالى شاملة لهم في دنياهم و هم فيها يستعدون للنقمة الشديدة و لا يخفی بعده و المعازة المغالبة و المدمر المهلك و المشاقة المعاداة و المنازعة. قوله عليه السلام و تنفسوا قبل ضيق الخناق استعار لفظ التنفس لتحصيل الراحة و البهجة في الجنة بالأعمال الصالحة في الدنيا و استعار لفظ الخناق من الحبل المخصوص للموت أي انتهزوا الفرصة للعمل قبل تعذره بزوال وقته قوله عليه السلام قبل عنف السياق أي السوق العنيف عند قبض الروح أو في القيامة إلى الحساب. قوله عليه السلام من لم يعن على بناء المجهول أي لم يعنه اللّٰه على نفسه حتى يجعل له منها واعظا و زاجرا لم يمنعه المنع و الزجر من غيرها أو على بناء المعلوم كما روي أيضا أي من لم يعن الواعظين له و المنذرين على نفسه لم ينتفع بالوعظ و الزجر لأن هوى نفسه يغلب وعظ كل واعظ.

«39»-نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام لَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ وَ لَا يُغَيِّرُهُ زَمَانٌ وَ لَا يَحْوِيهِ مَكَانٌ وَ لَا يَصِفُهُ لِسَانٌ وَ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ قَطْرُ الْمَاءِ وَ لَا نُجُومُ السَّمَاءِ وَ لَا سَوَافِي الرِّيحِ فِي الْهَوَاءِ ١وَ لَا دَبِيبُ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا وَ لَا مَقِيلُ الذَّرِّ فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ يَعْلَمُ مَسَاقِطَ الْأَوْرَاقِ وَ خَفِیَّ طَرْفِ الْأَحْدَاقِ.

(١)1- السوافي جمع سافية، يقال سفت الريح التراب و الورق أي حملته.

:  · /bihar/4/312/