قَالَ فَخَرَّ ذِعْلِبٌ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ ثُمَّ أَفَاقَ وَ قَالَ مَا سَمِعْتُ بِهَذَا الْكَلَامِ وَ لَا أَعُودُ إِلَى شَيْ ءٍ مِنْ ذَلِكَ.
قال الصدوق رحمه اللّٰه في هذا الخبر ألفاظ قد ذكرها الرضا عليه السلام في خطبته و هذا تصديق قولنا في الأئمة عليهما السلام إن علم كل واحد منهم مأخوذ عن أبيه حتى يتصل ذلك بالنبي صلى اللّٰه عليه و آله.
بيان: ذرب اللسان حدّته قوله عليه السلام معكوفا أي محبوسا أخا حصر أي مصاحبا للعي و العجز و كتفت الرجل أي شددت يديه إلى خلفه بالكتاف و هو حبل و الطرف العين و مكفوفا حال منه أي يجعل عين الروح عمياء قوله عليه السلام مأووفا حال عن الرأي و يمكن أن يقرأ على الأصل بالواوين لضرورة الشعر أو بإشباع فتحة الميم. قوله عليه السلام حبّا لسيّده الحبّ بالكسر المحبوب و يمكن أن يقرأ بالضم أيضا بأن يكون مصدرا مؤوّلا بمعنى المفعول و يمكن أن يكون مفعولا لأجله لكن عطف قوله و بالكرامات يحتاج إلى تكلف أي و لكونه محفوفا و قوله دليل الهدى بالرفع و يحتمل النصب بالخبرية فيكون الاسم ضميرا راجعا إلى الأخ و لعله نظرا إلى المصرع الثاني أظهر.
«35»-نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام الْحَمْدُ لِلَّهِ خَالِقِ الْعِبَادِ وَ سَاطِحِ الْمِهَادِ وَ مُسِيلِ الْوِهَادِ وَ مُخْصِبِ النِّجَادِ لَيْسَ لِأَوَّلِيَّتِهِ ابْتِدَاءٌ وَ لَا لِأَزَلِيَّتِهِ انْقِضَاءٌ هُوَ الْأَوَّلُ لَمْ يَزَلْ وَ الْبَاقِي بِلَا أَجَلٍ خَرَّتْ لَهُ الْجِبَاهُ وَ وَحَّدَتْهُ الشِّفَاهُ حَدَّ الْأَشْيَاءَ عِنْدَ خَلْقِهِ لَهَا إِبَانَةً لَهُ مِنْ شَبَهِهَا ١لَا تُقَدِّرُهُ الْأَوْهَامُ بِالْحُدُودِ وَ الْحَرَكَاتِ وَ لَا بِالْجَوَارِحِ وَ الْأَدَوَاتِ لَا يُقَالُ لَهُ مَتَى وَ لَا يُضْرَبُ لَهُ أَمَدٌ بِحَتَّى الظَّاهِرُ لَا يُقَالُ مِمَّا وَ الْبَاطِنُ لَا يُقَالُ فِيمَا لَا شَبَحٌ فَيَتَقَضَّى ٢وَ لَا مَحْجُوبٌ فَيُحْوَى لَمْ يَقْرُبْ مِنَ الْأَشْيَاءِ بِالْتِصَاقٍ وَ لَمْ يَبْعُدْ عَنْهَا بِافْتِرَاقٍ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ عِبَادِهِ شُخُوصُ لَحْظَةٍ وَ لَا كُرُورُ لَفْظَةٍ وَ لَا ازْدِلَافُ رَبْوَةٍ وَ
:
· /bihar/4/306/