Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 4 ٣٠٥

سَمِيعٌ لَا بِآلَةٍ بَصِيرٌ لَا بِأَدَاةٍ لَا تَحْوِيهِ الْأَمَاكِنُ وَ لَا تَصْحَبُهُ الْأَوْقَاتُ ١وَ لَا تَحُدُّهُ الصِّفَاتُ وَ لَا تَأْخُذُهُ السِّنَاتُ ٢سَبَقَ الْأَوْقَاتَ كَوْنُهُ وَ الْعَدَمَ وُجُودُهُ وَ الِابْتِدَاءَ أَزَلُهُ بِتَشْعِيرِهِ الْمَشَاعِرَ عُرِفَ أَنْ لَا مَشْعَرَ لَهُ وَ بِتَجْهِيرِهِ الْجَوَاهِرَ عُرِفَ أَنْ لَا جَوْهَرَ لَهُ وَ بِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لَا ضِدَّ لَهُ وَ بِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الْأَشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لَا قَرِينَ لَهُ ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ وَ الْجُسُوءَ بِالْبَلَلِ ٣وَ الصَّرْدَ بِالْحَرُورِ مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُعْتَادِيَاتِهَا مُفَرِّقٌ بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا دَالَّةً بِتَفْرِيقِهَا عَلَى مُفَرِّقِهَا وَ بِتَأْلِيفِهَا عَلَی مُؤَلِّفِهَا وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مِنْ كُلِّ شَيْ ءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَفَرَّقَ بِهَا بَيْنَ قَبْلٍ وَ بَعْدٍ لِيُعْلَمَ أَنْ لَا قَبْلَ لَهُ وَ لَا بَعْدَ شَاهِدَةً بِغَرَائِزِهَا أَنْ لَا غَرِيزَةَ لِمُغَرِّزِهَا مُخْبِرَةً بِتَوْقِيتِهَا أَنْ لَا وَقْتَ لِمُوَقِّتِهَا حَجَبَ بَعْضَهَا عَنْ بَعْضٍ لِيُعْلَمَ أَنْ لَا حِجَابَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ خَلْقِهِ غَيْرُ خَلْقِهِ كَانَ رَبّاً وَ لَا مَرْبُوبٌ وَ إِلَهاً وَ لَا مَأْلُوهٌ وَ عَالِماً إِذْ لَا مَعْلُومٌ وَ سَمِيعاً إِذْ لَا مَسْمُوعٌ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ ٤

وَ لَمْ يَزَلْ سَيِّدِي بِالْحَمْدِ مَعْرُوفاً*** وَ لَمْ يَزَلْ سَيِّدِي بِالْجُودِ مَوْصُوفاً-

وَ كَانَ إِذْ لَيْسَ نُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ*** وَ لَا ظَلَامٌ عَلَى الْآفَاقِ مَعْكُوفاً

فَرَبُّنَا بِخِلَافِ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ ***وَ كُلِّ مَا كَانَ فِي الْأَوْهَامِ مَوْصُوفاً

وَ مَنْ يُرِدْهُ عَلَى التَّشْبِيهِ مُمْتَثِلًا ***يَرْجِعْ أَخَا حَصْرٍ بِالْعَجْزِ مَكْتُوفاً

وَ فِي الْمَعَارِجِ يَلْقَى مَوْجُ قُدْرَتِهِ*** مَوْجاً يُعَارِضُ طَرْفَ الرُّوحِ مَكْفُوفاً

فَاتْرُكْ أَخَا جَدَلٍ فِي الدِّينِ مُنْعَمِقاً*** قَدْ بَاشَرَ الشَّكُّ فِيهِ الرَّأْيَ مَأْوُوفاً

وَ اصْحَبْ أَخَا ثِقَةٍ حُبّاً لِسَيِّدِهِ ***وَ بِالْكَرَامَاتِ مِنْ مَوْلَاهُ مَحْفُوفاً

أَمْسَى دَلِيلُ الْهُدَى فِي الْأَرْضِ مُبْتَسِماً*** ٥وَ فِي السَّمَاءِ جَمِيلَ الْحَالِ مَعْرُوفاً

(١)1- أي لا يلازمه الأوقات و لا تكون معه سبحانه. و في الكافي: لا تضمنه الأوقات أي لا تشتمل عليه.
(٢)2- جمع السنة بكسر السين: فتور يتقدم النوم.
(٣)3- في الكافي: و اليبس بالبلل و الخشن باللين و الصرد بالحرور. و الجسوء و الجس ء: الماء الجامد.
(٤)4- الاشعار من أحسن الدليل على ان الخلقة غير منقطعة من حيث أولها كما أنّها كذلك من حيث آخرها. ط.
(٥)5- في نسخة من الكتاب و التوحيد المطبوع: في الأرض منتشرا.

:  · /bihar/4/305/