Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 4 ٢٣٦

و هذا قول بتعدد الواجب و هو إلحاد فيه و في جا و من قال حتّام فقد غيّاه و من غيّاه فقد حواه و من حواه فقد ألحد فيه. قوله عليه السلام لا يتغيّر اللّٰه بانغيار المخلوق أي ليس التغيرات التي تكون في مخلوقاته موجبة للتغير في ذاته و صفاته الحقيقية بل إنما التغير في الإضافات الاعتبارية كما أن خلقه للمحدودين حدودا لا يوجب كونه متحددا بحدود مثلهم و يحتمل أن يكون المراد أنه لا يتغير كتغير المخلوقين و لا يتحدد كتحدد المحدودين و في جا لا يتغير اللّٰه بتغير المخلوق و لا يتحدد بتحدد المحدود. قوله عليه السلام أحد لا بتأويل عدد أي بأن يكون معه ثان من جنسه أو بأن يكون واحدا مشتملا على أعداد ١و قد مر تحقيقه مرارا قوله عليه السلام ظاهر لا بتأويل المباشرة أي ليس ظهوره بأن يباشره حاسة من الحواس أو ليس ظهوره بأن يكون فوق جسم يباشره كما يقال ظهر على السطح بل هو ظاهر بآثاره غالب على كل شي ء بقدرته قوله عليه السلام متجل التجلي الانكشاف و الظهور و يقال استهل الهلال على المجهول و المعلوم أي ظهر و تبين ٢أي ظاهر لا بظهور من جهة الرؤية. قوله عليه السلام لا بمزايلة أي لا بمفارقة مكان بأن انتقل عن مكان إلى مكان حتى خفي عنهم أو بأن دخل في بواطنهم حتى عرفها بل لخفاء كنهه عن عقولهم و علمه ببواطنهم و أسرارهم قوله عليه السلام لا بمسافة أي ليس مباينته لبعده بحسب المسافة عنهم بل لغاية كماله و نقصهم باينهم في الذات و الصفات قوله عليه السلام لا بمداناة أي ليس قربه قربا مكانيا بالدنو من الأشياء بل بالعلم و العلية و التربية و الرحمة قوله عليه السلام لا بتجسم أي لطيف لا بكونه جسما له قوام رقيق أو حجم صغير أو تركيب غريب و صنع عجيب أو لا لون له بل لخلقه الأشياء اللطيفة و علمه بها كما

(١)1- بل بمعنى أنّه لا شبيه و لا نظير له في الوجود، و لا يشاركه شي ء في الصفات و النعوت، و ليس في ذاته كثرة و لا تركيب.
(٢)2- و يقال استهل القوم الهلال اي نظروا إليه أي منكشف و ظاهر لخلقه، لا بالانكشاف الحاصل من جهة الابصار الذي هو الرؤية، لتنزهه عن ذلك، بل بما ظهر لهم من آثار ملكه و سلطانه، و دقائق لطفه و تدبيره فما يری شي ء الا و هو مرآة لظهوره، و دليل على وجوده و وحدانيته.

:  · /bihar/4/236/