Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 4 ١٥٨

أَ فَهِمْتَ يَا هِشَامُ قَالَ فَقُلْتُ زِدْنِي فَقَالَ إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ اسْماً فَلَوْ كَانَ الِاسْمُ هُوَ الْمُسَمَّى لَكَانَ كُلُّ اسْمٍ مِنْهَا إِلَهاً وَ لَكِنَّ اللَّهَ مَعْنًى يُدَلُّ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَ كُلُّهَا غَيْرُهُ يَا هِشَامُ الْخُبْزُ اسْمٌ لِلْمَأْكُولِ وَ الْمَاءُ اسْمٌ لِلْمَشْرُوبِ وَ الثَّوْبُ اسْمٌ لِلْمَلْبُوسِ وَ النَّارُ اسْمٌ لِلْمُحْرِقِ أَ فَهِمْتَ يَا هِشَامُ فَهْماً تَدْفَعُ بِهِ وَ تُنَاضِلُ أَعْدَاءَنَا ١وَ الْمُتَّخِذِينَ مَعَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ غَيْرَهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَقَالَ نَفَعَكَ اللَّهُ بِهِ وَ ثَبَّتَكَ قَالَ هِشَامٌ فَوَ اللَّهِ مَا قَهَرَنِي أَحَدٌ فِي عِلْمِ التَّوْحِيدِ حَتَّى قُمْتُ مَقَامِي هَذَا.

يد، التوحيد ابن عصام و الدقاق عن الكليني عن علي عن أبيه عن النضر عن هشام مثله بيان هذا الخبر يدل على أن لفظ الجلالة مشتق و قد سبق الكلام فيه في باب التوحيد و قوله اللّٰه مشتق من إله إما اسم على فعال بمعنى المفعول أي المعبود أو غيره من المعاني التي تقدم ذكرها أو فعل بمعنى عبد أو نحوه و الظاهر أنه ليس المقصود أولا الاستدلال على المغايرة بين الاسم و المسمی بل المعنى أن هذا اللفظ بجوهره يدل على وجود معبود يعبد ثم بين أنه لا يجوز عبادة اللفظ بوجه ثم استدل على المغايرة بين الاسم و المسمی و يحتمل أن يكون استدلالا بأن هذا اللفظ يدل على معنى و الدال غير المدلول بديهة و على هذا يحتمل أن يكون ما يذكر بعد ذلك تحقيقا آخر لبيان ما يجب أن يقصد بالعبادة و أن يكون تتمة لهذا الدليل تكثيرا للإيراد و إيضاحا لما يلزمهم من الفساد بأن يكون المعنى أن العقل لما حكم بالمغايرة فمن توهم الاتحاد إن جعل هذه الحروف معبودا بتوهم أن الذات عينها فلم يعبد شيئا أصيلا إذ ليس لهذه الأسماء بقاء و استمرار وجود إلا بتبعية النقوش في الألواح أو الأذهان و إن جعل المعبود مجموع الاسم و المسمی فقد أشرك و عبد مع اللّٰه غيره و إن عبد الذات الخالص فهو

(١)1- تناضل القوم: تباروا و تسابقوا في النضال، و تراموا للسبق، و المراد هنا التسابق في الحجاج و الجدل. و في الكافي: تناقل أعداءنا. قلت: ناقلته الحديث: حدثته و حدّثني. و ناقل الشاعر الشاعر: ناقضه. و في التوحيد: تنافر أعداءنا و الملحدين في اللّٰه و المشركين مع اللّٰه عزّ و جلّ غيره. قلت: نافره اي حاكمه، و يقال: نافرته إلی القاضي فنفرنی عليه: أي حاكمته إلى القاضي فقضی لي عليه بالغلبة.

:  · /bihar/4/158/