Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 39 ٣٢٩

و يمكن أن يفسر أنه أراد بالفطرة العصمة و أنه منذ ولد لم يواقع قبيحا و لا كان كافرا طرفة عين و لا مخطئا و لا غالطا في شي ء من الأشياء المتعلقة بالدين و هذا تفسير الإمامية انتهى كلامه ١.

و أقول: الأخبار في البراءة من طرق الخاصة و العامة مختلفة و الأظهر في الجمع بينها أن يقال بجواز التكلم بها عند الضرورة الشديدة و جواز الامتناع عنه و تحمل ما تترتب عليه و أما أن أيهما أولى ففيه إشكال بل لا يبعد القول بذلك في السب أيضا و ذهب إلى ما ذكرناه في البراءة جماعة من علمائنا و أما ما نسبه ابن أبي الحديد إليهم جميعا من تحريم القول بالبراءة فلعله اشتبه عليه ما ذكروه من تحريم الحلف بالبراءة اختيارا فإنهم قطعوا بتحريم ذلك و إن كان صادقا و لا تعلق له بأحكام المضطر.

و قال الشيخ الشهيد في قواعده التقية تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة فالواجب إذا علم أو ظن نزول الضرر بتركها به أو ببعض المؤمنين و المستحب إذا كان لا يخاف ضررا عاجلا و يتوهم ضررا آجلا أو ضررا سهلا أو كان تقية في المستحب كالترتيب في تسبيح الزهراء عليها السلام و ترك بعض فصول الأذان و المكروه التقية في المستحب حيث لا ضرر عاجلا و لا آجلا و يخاف منه الالتباس على عوام المذهب و الحرام التقية حيث يؤمن الضرر عاجلا و آجلا أو في قتل مسلم؛قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: إِنَّمَا جُعِلَتِ التَّقِيَّةُ لِيُحْقَنَ بِهَا الدِّمَاءُ فَإِذَا بَلَغَ الدَّمَ فَلَا تَقِيَّة. و المباح التقية في بعض المباحات التي رجحها العامة٢ و لا يصل بتركها ضرر٣.

ثم قال رحمه اللّٰه التقية يبيح كل شي ء حتى إظهار كلمة الكفر و لو تركها حينئذ أثم إلا في هذا المقام و مقام التبري من أهل البيت عليهم السلام فإنه لا يأثم بتركها بل صبره إما مباح أو مستحب و خصوصا إذا كان ممن يقتدى به ٤.

(١)1- 1. شرح النهج 1: 487- 492.
(٢)2- 2. في المصدر: يرجحها العامّة و في( م) و( د): ريجها العامّة.
(٣)3- 3. في المصدر: و لا يصير تركها ضررا.
(٤)4- 4. القواعد و الفوائد: 261.

:  · /bihar/39/329/