Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 39 ٣٢٧

يجوز له أن يسلم نفسه للقتل و لا يظهر كلمة الكفر إعزازا للدين و إنما استفحش عليه السلام البراءة لأن هذه اللفظة ما وردت في القرآن العزيز إلا من المشركين أ لا ترى إلى قوله تعالى بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ١ و قال اللّٰه تعالى أَنَّ اللَّهَ بَرِی ءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ ٢ فقد صارت بحكم العرف الشرعي مطلقة على المشركين خاصة فإذن يحمل هذا النهي على ترجيح تحريم لفظ البراءة على تحريم لفظ السب و إن كان حكمهما واحدا أ لا ترى أن إلقاء المصحف في العذرة٣ أفحش من إلقائه في دن الشراب و إن كانا جميعا محرمين و كان حكمهما واحدا فَأَمَّا الْإِمَامِيَّةُ فَتَرْوِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا عُرِضْتُمْ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنَّا فَمُدُّوا الْأَعْنَاقَ. و يقولون إنه لا يجوز التبري عنه و إن كان الحالف صادقا و أن عليه الكفارة و يقولون إن للبراءة من اللّٰه و من الرسول و من إحدى الأئمة حكما واحدا و يقولون الإكراه على السب يبيح إظهاره و لا يجوز الاستسلام للقتل و يجوز أن يظهر التبري ٤ و الأولی أن يستسلم للقتل.

فإن قيل كيف علل نهيه لهم من البراءة منه بقوله فإني ولدت على الفطرة فإن هذا التعليل لا يختص به لأن كل ولد يولد على الفطرة و إنما أبواه يهودانه و ينصرانه و الجواب أنه علل نهيه لهم عن البراءة منه بمجموع أمور و هو كونه ولد علی الفطرة و سبق إلى الإيمان و الهجرة و لم يعلل بآحاد هذا المجموع و مراده هنا بالولادة على الفطرة أنه لم يولد في الجاهلية لأنه ولد لثلاثين عاما مضت من عام الفيل و النبي أرسل لأربعين مضت من عام الفيل و قد جاء في الأخبار الصحيحة أنه مكث قبل الرسالة سنين عشرا يسمع الصوت و يرى الضوء و لا يخاطبه أحد و كان ذلك إرهاصا لرسالته ٥ فحكم تلك السنين العشر حكم أيام رسالته صلى اللّٰه عليه وآله

(١)1- 1. سورة التوبة: 1.
(٢)2- 2. سورة التوبة: 3.
(٣)3- 3. في المصدر: في القذر.
(٤)4- 4. في المصدر: و أمّا الاكراه على البراءة فانه يجوز معه الاستسلام للقتل و يجوز أن يظهر التبري.
(٥)5- 5. أرهص الحائط: بنی رهصه. و هو أول من الطبن الذي يبنی عليه.

:  · /bihar/39/327/