Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 38 ٢٨٩

حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ١ ذكر المؤمنين ثم المهاجرين ثم المجاهدين و فضل عليهم كلهم فقال وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فعلي عليه السلام سبقهم بالإيمان ثم بالهجرة إلى الشعب ثم بالجهاد ثم سبقهم بعد هذه الثلاثة الرتب بكونه من ذوي الأرحام.

فأما أبو بكر فقد هاجر إلى المدينة إلا أن لعلي مزايا فيها عليه و ذلك أن النبي صلى اللّٰه عليه و آله أخرجه مع نفسه أو خرج هو لعلة و ترك عليا للمبيت باذلا مهجته فبذل النفس أعظم من الاتقاء على النفس في الهرب إلى الغار

و قد روى أبو المفضل الشيباني ٢ بإسناده عن مجاهد قال: فخرت عائشة بأبيها و مكانه مع رسول اللّٰه في الغار فقال عبد اللّٰه بن شداد بن الهاد فأين أنت من علي بن أبي طالب حيث نام في مكانه و هو يرى أنه يقتل فسكتت و لم تحر جوابا.

و شتان بين قوله وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِی نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ ٣ و بين قوله لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا٤ و كان النبي صلى اللّٰه عليه و آله معه يقوي قلبه و لم يكن مع علي و هو لم يصبه وجع و علی يرمى بالحجارة و هو مختف في الغار و علی ظاهر للكفار و استخلفه الرسول لرد الودائع لأنه كان أمينا فلما أداها قام على الكعبة فنادى بصوت رفيع يا أيها الناس هل من صاحب أمانة هل من صاحب وصية هل من صاحب عدة له قبل رسول اللّٰه فلما لم يأت أحد لحق بالنبي صلى اللّٰه عليه و آله.

و كان ذلك ٥ دلالة على خلافته و أمانته و شجاعته.

و حمل نساء الرسول خلفه بعد ثلاثة أيام و فيهن عائشة فله المنة على أبي بكر بحفظ ولده و لعلی عليه السلام المنة عليه في هجرته و علی ذو الهجرتين و الشجاع البائت بين

(١)1- 1. سورة الأنفال: 74 و 75.
(٢)2- 2. هو محمّد بن عبد اللّٰه بن البهلول بن المطلب، و ترجمته مذكور في كتب التراجم.
(٣)3- 3. سورة البقرة: 207.
(٤)4- 4. سورة التوبة: 40.
(٥)5- 5. في المصدر: و كان في ذلك.

:  · /bihar/38/289/