Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 38 ٢٦٤

خير البرية أعطاها و أعدلها١***بعد النبي و أوفاها بما حملا

الثاني التالي المحمود مشهده***و أول الناس منهم صدق الرسلا.

و منها حديث رووه عن منصور عن مجاهد قال: إن أول من أظهر الإسلام سبعة رسول اللّٰه و أبو بكر و خباب و صهيب و بلال و عمار و سمية.

و منها حديث رووه عن عمرو بن مرة قال: ذكرت لإبراهيم النخعي حديثا فأنكره و قال أبو بكر أول من أسلم.

قال الشيخ أدام اللّٰه عزه فيقال لهم أما الحديث الأول فإنه رواه أبو نضرة و هذا أبو نضرة مشهور بعداوة أمير المؤمنين عليه السلام و قد ضمنه ما ينقص أصلا لهم في الإمامة و لو ثبت لكان أرجح من تقدم إسلام أبي بكر و هو أن أمير المؤمنين عليه السلام و الزبير أبطئا عن بيعة أبي بكر و إذا ثبت أنهما أبطئا عن بيعته و تأخرا نقض ذلك قولهم إن الأمة اجتمعت عليه و لم يكن من أمير المؤمنين عليه السلام كراهية لأمره فإذا ثبت أن أمير المؤمنين عليه السلام قد كان متأخرا عن بيعته على وجه الكراهة لها بدلالة ما رووه من قول أبي بكر له أبطأت عن بيعتي و أنا أسلمت قبلك على وجه الحجة عليه في كونه أولى بالإمامة منه ثبت بطلان إمامة أبي بكر لأن أمير المؤمنين لا يجوز أن يكره الحق و لا أن يتأخر عن الهدی و قد أجمعت الأمة على أنه لم يوقع خطأ بعد الرسول يعثر عليه طول مدة أبي بكر و عمر و عثمان و إنما ادعت الخوارج الخطأ منه في آخر أيامه عليه السلام بالتحكيم و ذهبت عن وجه الحق في ذلك فإذا لم يجز من أمير المؤمنين عليه السلام التأخر عن الهدى و الكراهة للحق و الجهل بموضع الأفضل بطل هذا الحديث و ما زلنا نجتهد في إثبات الخلاف لأمره و الناصبة تحيد٢ عن قبول ذلك و تدفعه أشد دفع حتى صاروا يسلمونه طوعا و اختيارا و ينظمونه في احتجاجهم لفضل صاحبهم و هكذا يفعل اللّٰه تعالى بأهل الباطل يخيبهم و يسلبهم التوفيق حتى يدخلوا فيما يكرهون من حيث لا يشعرون.

على أن بإزاء هذا الحديث عن أبي بكر حديثا٣ ينقضه من طريق أوضح من

(١)1- 1. في المصدر: أتقاها و أعلمها.
(٢)2- 2. حاد عنه: مال عنه و عدل.
(٣)3- 3. في المصدر: حديثا عنه.

:  · /bihar/38/264/