Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 38 ٢١٩

فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ ١ قَالَ السُّدِّيُّ وَ مُجَاهِدٌ فَأَوَّلُ مَنْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِمَّنْ بَايَعَهُ عَلِيٌّ فَعَلِمَ بِمَا فِي قَلْبِهِ مِنَ الصِّدْقِ وَ الْوَفَاءِ ثُمَّ إِنَّ مِنْ حُكْمِ الْبَيْعَةِ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا٢ وَ قَالَ إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ٣ وَ إِنَّمَا سُمِّيَتْ بَيْعَةً لِأَنَّهَا عُقِدَتْ عَلَى بَيْعِ أَنْفُسِهِمْ بِالْجَنَّةِ لِلُزُومِهِمْ فِي الْحَرْبِ إِلَى النَّصْرِ وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَخَذَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله تَحْتَ شَجَرَةِ السَّمُرَةِ بَيْعَتَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا.

وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا نَقَضَ عَهْدَهُ فِي الظَّاهِرِ بِفِعْلٍ أَمْ بِقَوْلٍ وَ قَدْ ذَمَّهُمُ اللَّهُ فَقَالَ فِي يَوْمِ الْخَنْدَقِ وَ لَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ٤ وَ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ٥ وَ يَوْمِ أُحُدٍ إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ ٦ وَ انْهَزَمَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ فِي يَوْمِ خَيْبَرَ بِالْإِجْمَاعِ وَ عَلِیٌّ عليه السلام فِي وَفَائِهِ اتِّفَاقٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَفِرَّ قَطُّ وَ ثَبَتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله حَتَّى نَزَلَتْ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ٧ وَ لَمْ يَقُلْ كُلُّ الْمُؤْمِنِينَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ يَعْنِي حَمْزَةَ وَ جعفر [جَعْفَراً] وَ عُبَيْدَةَ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ يَعْنِي عَلِيّاً ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً٨ يَعْنِي فَتَحَ خَيْبَرَ وَ كَانَ عَلَی يَدِ عَلِیٍّ بِالاتِّفَاقِ وَ قَدْ وَجَدْنَا النَّكْثَ فِي أَكْثَرِهِمْ خَاصَّةً فِي الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي لَمَّا قَصَدُوا فِي

(١)1- 1. سورة التوبة: 40.
(٢)2- 2. سورة النحل: 91.
(٣)3- 3. سورة الفتح: 10.
(٤)4- 4. سورة الأحزاب: 15.
(٥)5- 5. سورة التوبة: 25.
(٦)6- 6. سورة آل عمران: 153.
(٧)7- 7. سورة الأحزاب: 23، و ما بعدها ذيلها.
(٨)8- 8. سورة الفتح: 18.

:  · /bihar/38/219/