Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 38 ٢١٨

ثُمَّ إِنَّهُ أَوْلَى النَّاسِ بِهَذِهِ الْآيَةِ لِأَنَّ حُكْمَ الْبَيْعَةِ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ وَ الْقُرْآنِ ١ الْآيَةَ

وَ رَوَوْا جَمِيعاً عَنْ جَابِرٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: بَايَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله عَلَی الْمَوْتِ.

وَ فِي مَعْرِفَةِ النَّسَوِيِّ: أَنَّهُ سُئِلَ سَلَمَةُ عَلَى أَيِّ شَيْ ءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قَالَ عَلَى الْمَوْتِ.

وَ فِي أَحَادِيثِ الْبَصْرِيِّينَ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَسَارٍ: إِنَّ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله عَلَی أَنْ لَا يَفِرُّوا.

وَ قَدْ صَحَّ أَنَّهُ لَمْ يَفِرَّ فِي مَوْضِعٍ قَطُّ وَ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَّقَ الرِّضَى فِي الْآيَةِ بِالْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَ أَصْحَابُ الْبَيْعَةِ أَلْفاً وَ ثَلَاثَمِائَةٍ عَنِ ابْنِ أَوْفَى وَ أَلْفاً وَ أَرْبَعَمِائَةٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ وَ أَلْفاً وَ خَمْسَمِائَةٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَ أَلْفاً وَ سِتَّمِائَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ لَا شَكَّ أَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ مِثْلُ جَدِّ بْنِ قَيْسٍ ٢ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَّقَ الرِّضَى فِي الْآيَةِ بِالْمُؤْمِنِينَ الْمَوْصُوفِينَ بِأَوْصَافٍ قَوْلُهُ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ ٣ وَ لَمْ يُنْزِلِ السَّكِينَةَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي آيَةِ الْغَارِ قَوْلُهُ

(١)1- 1. سورة التوبة: 111.
(٢)2- 2. قال في أسد الغابة( 1: 74): جد بن قيس كان ممن يظن فيه النفاق، و فيه نزل قوله تعالی: « وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَ لا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا» و ذلك ان رسول اللّٰه قال لهم في غزوة تبوك:« اغزوا الروم تنالوا بنات الأصفر» فقال جد بن قيس قد علمت الأنصار أنی إذا رأيت النساء لم أصبر حتّى افتتن و لكن اعينك بمالي: فنزلت « وَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي» الآية، و كان قد ساد في الجاهلية جميع بني سلمة، فانتزع رسول اللّٰه سؤدده، و جعل مكانه في النقابة عمرو بن الجموح، و حضر يوم الحديبية فبايع الناس رسول اللّٰه الا الجد بن قيس، فانه استتر تحت بطن ناقته!.
(٣)3- 3. سورة الفتح: 18.

:  · /bihar/38/218/