Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 38 ١٨٧

النَّصُّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيٍّ مُؤَيَّدٍ بِالْمُعْجِزَاتِ أَوْ إِظْهَارُ مُعْجِزٍ دَالٍّ عَلَى إِمَامَتِهِ وَ إِذَا ثَبَتَ هَذِهِ الْجُمْلَةُ الْقَرِيبَةُ الَّتِي لَا يَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى تَدْقِيقِ كَثِيرٍ سَبَرْنَا١ أَحْوَالَ الْأُمَّةِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله فَوَجَدْنَاهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْإِمَامِ بَعْدَهُ عَلَى أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ فَقَالَتِ الشِّيعَةُ الْإِمَامُ بَعْدَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالنَّصِّ عَلَى إِمَامَتِهِ وَ قَالَتِ الْعَبَّاسِيَّةُ الْإِمَامُ بَعْدَهُ الْعَبَّاسُ بِالنَّصِّ أَوِ الْمِيرَاثِ وَ قَالَ الْبَاقُونَ مِنَ الْأُمَّةِ الْإِمَامُ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ كُلُّ مَنْ قَالَ بِإِمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ وَ الْعَبَّاسِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا مَقْطُوعاً عَلَى عِصْمَتِهِمَا فَخَرَجَا بِذَلِكَ مِنَ الْإِمَامَةِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ بَعْدَهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالنَّصِّ الْحَاصِلِ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِ وَ الْإِشَارَةِ إِلَيْهِ وَ إِلَّا كَانَ الْحَقُّ خَارِجاً عَنْ أَقْوَالِ جَمِيعِ الْأُمَّةِ وَ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ بِالاتِّفَاقِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ مُخَالِفِينَا وَ هَذَا هُوَ الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ عَلَى كَوْنِهِ مَنْصُوصاً عَلَيْهِ وَ أَمَّا الْأَدِلَّةُ السَّمْعِيَّةُ عَلَى ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَوْفَاهَا أَصْحَابُنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَدِيماً وَ حَدِيثاً فِي كُتُبِهِمْ لَا سِيَّمَا مَا ذَكَرَهُ سَيِّدُنَا الْأَجَلُّ الْمُرْتَضَى عَلَمُ الْهُدَى ذُو الْمَجْدَيْنِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ الْعَزِيزَ فِي كِتَابِ الشَّافِي فِي الْإِمَامَةِ فَقَدِ اسْتَوْلَى عَلَى الْأَمَدِ وَ غَارَ فِي ذَلِكَ وَ أَنْجَدَ٢ وَ صَوَّبَ وَ صَعِدَ٣ وَ بَلَغَ غَايَةَ الِاسْتِيفَاءِ وَ الِاسْتِقْصَاءِ وَ أَجَابَ عَنْ شُبَهِ الْمُخَالِفِينَ الَّتِي عَوَّلُوا عَلَى اعْتِمَادِهَا وَ اجْتَهَدُوا فِي إِيرَادِهَا أَحْسَنَ اللَّهُ عَنِ الدِّينِ وَ كَافَّةِ الْمُؤْمِنِينَ جَزَاءَهُ وَ نَحْنُ نَذْكُرُ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِصَارِ وَ الْإِجْمَالِ دُونَ الْبَسْطِ وَ الْإِكْمَالِ فَنَقُولُ إِنَّ الَّذِي يَدُلُ ٤ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله نَصَّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِالْإِمَامَةِ بَعْدَهُ بِلَا فَصْلٍ وَ دَلَّ عَلَى فَرْضِ طَاعَتِهِ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا يَرْجِعُ إِلَى الْفِعْلِ وَ إِنْ كَانَ يَدْخُلُ فِيهِ أَيْضاً الْقَوْلُ وَ الْآخَرُ يَرْجِعُ إِلَى الْقَوْلِ فَأَمَّا النَّصُّ الدَّالُّ عَلَى إِمَامَتِهِ بِالْفِعْلِ وَ الْقَوْلِ فَهُوَ أَفْعَالُ نَبِيِّنَا صلى اللّٰه عليه و آله٥ الْمُبَيِّنَةُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ التَّعْظِيمَ وَ الْإِجْلَالَ وَ التَّقْدِيمَ الَّتِي لَمْ تَحْصُلْ وَ لَا بَعْضُهَا لِأَحَدٍ سِوَاهُ وَ

(١)1- 1. سبر الامر: جربه و اختبره.
(٢)2- 2. غار في الامر: دقق النظر فيه. أنجد الامر: أوضحه و أبانه.
(٣)3- 3. صعد فيه النظر: تأمله ناظرا الى أعلاه و أسفله. و في المصدر: و صوب و أرشد.
(٤)4- 4. في المصدر: ان الذي دل.
(٥)5- 5. في المصدر: فهو أفعال النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله.

:  · /bihar/38/187/